الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٥- الأخلاق والحريّة
وأكّد القرآن الكريم، على هذه المسألة مرّات عديدة، ففي الآية (١٠٠) من سورة «يونس»، يقول الله تعالى: «وَيَجعَلُ الرِّجسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعقِلُونَ».
و في الآية (٢٢) من سورة «الأنفال»، نقرأ: «إنّ شرّ الدَّوابِ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعقِلُونَ».
و يقول الله سبحانه، عن الّذين يستهزئون بالصّلاة: في سورة (المائدة) الآية (٥٨):
«اتّخذوها هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأنّهُم قَومٌ لا يَعقِلُونَ».
وهكذا يتبيّن من خلال ما ذُكر آنفاً، خلاصة رؤية القرآن المجيد للمسائل الأخلاقية.
٥- الأخلاق والحريّة
هناك أبحاثٌ كثيرةٌ، في مسألة الأخلاق و الحريّة، و هل أنّ الأخلاق تُحدّد و تُقيّد حريّة الإنسان؟ وهل أنّ هذا التّقييد هو في صالح الإنسان أم لا؟
فبإعتقادنا أنّ هذه الأبحاث، ناشئةٌ من التّفسير الخاطيء لمعنى الحريّة، ومنها:
١- يُقال: أنّ الأخلاق تقوم بتحديد حريّة الإنسان، وتعمل على كبت القابليّات في المحتوى الدّاخلي للإنسان.
٢- و تارةً يقولون: إنّ الأخلاق تقمع الغرائز، و تمنع من تحقّق السّعادة الواقعيّة للفرد، ولو لم يكن في الغرائز فائدةٌ، فلماذا خلقها اللَّه تعالى؟.
٣- و تارةً اخرى يقولون: إنّ البّرامج الأخلاقيّة، تخالف فلسفة أصالة اللّذة، ونحن نعلم أنّ الهدف من الخلق، هو «اللّذة» التي يريد أن يصل إليها الإنسان.
٤- واخرى يقولون، و في النّقطة المعاكسة لها: أساساً إنّ البشر ليس حُرّاً في سلوكه الأخلاقي، بل هو مجبور وواقع تحت تأثير عوامل كثيرة، ولذلك فلا تصل النوبّة للوصايا الأخلاقيّة.
٥- وأخيراً يقولون: إنّ الأخلاق مبنيّة على أساس إطاعة اللَّه تعالى، وهي لا تخلو من الخوف أو الطّمع، وكلّ هذه الامور تتقاطع مع الأخلاق!