الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - ملاحظة
للأخلاق، و نقل كلاماً عن «كوستاف لوبون»، في كتابه المعروف (حضارة الإسلام و العرب)، ورأينا أن ننقله هنا إكمالًا للفائدة.
فقد ذكر هذا الكاتب الغربي، في معرض حديثه عن الشّعوب الشرقيّة، و أنّهم لماذا وقفوا من الحضارة الغربيّة موقفاً سلبيّاً؟ فعللّ ذلك بالقول:
(أولًا: لعدم القابليّة لديهم لإستقبال هذه الثّقافة، و ثانياً: إنّ حياتهم و معيشتهم تختلف عن حياتنا و معيشتنا، فحياتهم بسيطةُ و ساذجةٌ، بخلاف ما نحن عليه من التّعقيد الحضاري في واقع الحياة، ثم يردف قائلًا: و لا يخفى مدى الظّلم الذي إرتكبته الشّعوب الغربّية في حقهم.
(وهو عامل مهم آخر).
و بعدها أشار إلى الظّلم الذي إرتكبه الغربيّون، في أمريكا والهند و الصّين، و خصوصاً كان يؤكد على قصّة الحرب المعروفة، ب: (حرب التّرياك)، التي شنّها الإنجليز على شعب الصيّن، لأجل السّيطرة عليهم، فنشروا إستعمال التّرياك بين الشعب، لأجل التّسلط عليهم، وليميتوا فيهم روح المقاومة، و يكسروا شوكتهم، ولكنّ الصّينيين توجهّوا للخدعة، و تحرّكوا للتّصدي للإنجليز، الذين صوّبوا مدافعهم، وإنتصروا عليهم بقوّة السّلاح الفتّاك، و إنتشر بين الأهالي إستعمال التّرياك، بحيث جاءت الإحصائيات: (في ذلك الزمان)، أنه في كل سنةٍ يموت حوالي ال (٦٠٠) ألف نفر، جرّاء إستعمالهم للتّرياك. [١]
نعم فعندما لا تقوم الأخلاق على قاعدةٍ متماسكةٍ، من الإيمان و القيم المعنويّة في واقع الإنسان، فسوف تأخذ بالذّبول و التّراجع، لصالح المنافع الشّخصيّة و النّوازع الدنيويّة العاجلة.
ملاحظة:
ما ذكرناه آنفاً حول دعامة الأخلاق، من وجهة نظر الإيمان بالمبدأ والمعاد، لا يعني إنكار الدّور الفعّال، ل: «العقل الفطري» في تعميق المسائل الأخلاقيّة، فالضّمير و الوجدان في الحقيقة، هو رسول اللَّه في أعماق البشر، و من جهةٍ اخرى له الأثر الكبير في تحكيم المباني الأخلاقيّة، بشرط أن يصاحبها عنصر الإيمان، وتتخلص من حجب الأنانيّة و هوى النّفس.
[١]. فلسفة الأخلاق، ص ٢٨٣ بتضرّف.