الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - التولّي و التبرّي في الرّوايات الإسلاميّة
فَليسَ فَيكَ خَيرٌ، وَاللَّهُ يُبْغِضُكَ وَالمَرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [١].
وَ جُملة: «والمَرء معَ من أحبّ»، هي إشارةٌ جميلةً و لطيفةً إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ هذه العِلاقة ستمتد وتستمر إلى يوم القيامة، وهي دليلٌ واضحٌ على أهميّة مسألة «الوِلاية»، في المباحث الأخلاقيّة.
٥- في حديثٍ آخر عن الإمام الباقر عليه السلام، قال: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«وُدُّ المُؤمِنِ لِلمُومِنِ فِي اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِ الإِيمانِ، أَلا وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَأَعطى فِي اللَّهِ وَمنَعَ فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ أَصفِياءِ اللَّهِ» [٢].
٦- في حديثٍ آخر عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام، أنّه قال:
«إِذا جَمَعَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ الأَوَّلِينَ وَ الآخَرِينَ، قامَ مُنادٍ فَنادى يُسْمِعُ النّاسَ، فَيَقُولُ: أَينَ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ، قالَ: فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنْ النّاسِ، فَيُقالُ لَهُم إِذْهَبُوا إِلَى الجَنَّةِ بِغَيرِ حِسابٍ، قَالَ: فَتَلَقَّاهُم المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ إِلى أَينَ؟ فَيَقُولُونَ إِلى الجَنَّةِ بِغَيرِ حِسابٍ!، قَالَ: فَيَقُولُونَ فَأَيُّ ضَرْبٍ أَنْتُم مِنْ النّاسِ؟، فَيَقُولُونَ نَحْنُ المُتَحابُونَ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَيَقُولُونَ وَ أَيُّ شَيء كانَتْ أَعمالُكُم؟، قَالُوا كُنّا نُحِبُّ في اللَّهِ وَ نُبْغِضُ فِي اللَّهِ، قَالَ فَيَقُولُونَ، نِعْمَ أَجرُ العامِلِينَ» [٣].
و تعبير «نِعْمَ أَجرُ العامِلِينَ» يبيّن أنّ المحبّة لأولياء اللَّه والبغض لأعداء اللَّه هو أكبر مصدر للخير في واقع الإنسان والحياة والمانع عن الشر والانحراف في مسيرة التكامل الأخلاقي.
٧- وَرد في حديثٍ عن الرّسول الكريم صلى الله عليه و آله:
«إنَّ حَولَ العَرشِ مَنابِرٌ مِنْ نُورٍ، عَلَيها قَومٌ لِباسُهُم وَ وُجُوهُهُم نُورٌ، ليسُوا بِأَنْبِياءٍ يَغْبِطَهُمُ الأَنْبِياءُ وَ الشُّهَداءُ، قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ حَلِّ لَنا، قَالَ: هُم المُتَحابُّونَ في اللَّهِ وَالمُتَجالِسُونَ فِي
[١]. اصول الكافى، ج ٢، ص ١٢٦.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٢٤٠، ح ١٤.
[٣]. بحارالأنوار، ج ٦٦، ص ٢٤٥، ح ١٩، اصول الكافي، ج ٢، ص ١٢٦.