الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - التولّي و التبرّي في الرّوايات الإسلاميّة
و من هذا الحديث يُستفاد، أنّ الإقتِداء بالقُدوة الصّالحة، يعين الإنسان على إحياء سائر البرامج، الدينية و المسائل العباديّة الفردية و الإجتماعيّة، و هي إشادةٌ واضحةٌ بدور الولاية، في مسألة تهذيب النّفوس و تحصيل مكارم الأخلاق.
٣- عن الإمام الصّادق عليه السلام: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لأصحابه:
«أيُّ عُرَى الإِيمانِ أَوثَقُ؟، فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَ قَالَ بَعْضُهُم الصَّلاةِ، وَ قَالَ بَعْضُهُم الزَّكاةُ، وَقَالَ بَعْضُهُم الصِّيامُ، وَقَالَ بَعْضُهُم الحجُّ والعُمْرَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُم الجِهادُ.
فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: لَكُلِّ ما قُلْتُم فَضْلٌ وَلَيسَ بِهِ، وَلَكِنْ أَوثَقُ عُرَى الإِيمانِ الحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ فِي اللَّهِ وَتَوَلِّي أَولِياءِ اللَّهِ وَالتَّبَرِّي مِنْ أَعداءِ اللَّهِ» [١].
و قد حرّك الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، أذهان أصحابه بهذا السّؤال. و هكذا كانت سيرة الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، عندما كان يريد أن يطرح موضوعاً مهمّاً، فبعض منهم أبدى جهله، وبعض منهم قال الصّيام و ... ولكن في نفس الوقت، الذي أكّد رسول اللَّه على أهميّة تلك الامور في الإسلام، قال: «الحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ فِي اللَّهِ».
و التّعبير بكلمة: «عُرى» جَمع «عُروة»، هي بمثابة حلقة الوصل لِلقرب من اللَّه تعالى، و إشارةٌ إلى أنّ السّلوك إلى اللَّه، لا يتمّ إلّامن خلال التمسّك بهذه العروة، و الصّعود بواسطتها إلى مراتب سامية من الكمال المعنوي، وليس ذلك إلّالأنّ الحبّ في اللَّه و الإقتداء بأولياء اللَّه، عاملٌ مهمٌّ في تسهيل الحركة في جميع إتّجاهات الخير و الصّلاح.
و بإحياء هذا الأصل، سوف تنتعش بقيّة الاصول الدّينيّة، ولكن مع إهماله وترك العمل به، فإنّ سائر الاصول ستَضعف و تَموت.
٤- و في حديثٍ آخر عن الإمام الصّادق عليه السلام، أنّه قال لجابر الجُعفي رحمه الله:
«إِذا أَرَدتَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ فِيكَ خَيراً فَانظُرْ إِلى قَلْبِكَ فَإنْ كانَ يُحِبُّ أَهْلَ طاعَةِ اللَّهِ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ، فَفِيكَ خَيرٌ وَاللَّهُ يُحِبُّكَ، وَإِنْ كانَ يُبْغِضُ أَهْلَ طاعَةِ اللَّهِ وَ يُحِبُّ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ،
[١]. أصول الكافي، ج ٢، ص ١٢٥، ح ٦.