الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - تأثير العبادة في صقل الرّوح في الرّوايات الإسلاميّة
إلى البحوث الموسّعة:
١- أشارت جميع الرّوايات الإسلاميّة، التي تناولت فلسفة الأحكام، إلى دور العبادة في تَهذيب النّفوس و صفاء القلوب، فقال الإمام علي عليه السلام، في قِصار كلماته:
«فَرَضَ اللَّهُ الإِيمانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّركِ، والصَّلاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الكِبْرِ وَالزَّكاةَ تَسبِيباً لِلرِّزْقِ وَالصِّيامَ إِبتِلاءً لِإِخلاصِ الخَلْقِ» [١].
وَ وَرد نفس هذا المعنى، مع إختلافٍ بسيطٍ في خُطبة الزّهراء عليها السلام فإنّها تقول: «فَجَعَلَ اللَّهُ الإِيمانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّركِ، والصَّلاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الكِبْرِ وَالزَّكاةَ تَزكِيَّةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْقِ وَالصِّيامَ تَثبيتاً لِلإِخلاصِ» [٢].
٢- و يشبّه الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله الصّلاة بنهرٍ جاري، يتولى تطهير البدن كلّ يومٍ خمس مرّاتٍ، حيث يقول: «إِنّما مَثلُ الصَّلاةِ فِيكُم كَمَثلَ السّري- وهو النهر- عَلى بابِ أَحَدِكُم يَخرُجُ إِلَيهِ في اليَومِ وَاللَّيلَةُ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ خَمسُ مرّاتٍ، فَلا يَبْقى الدَّرنُ عَلَى الغَسلِ خَمْسُ مرّاتٍ، وَلَم تَبْقَ الذُّنُوبُ عَلى الصَّلاةِ خَمسُ مِّراتٍ» [٣].
و عليه فقد ذكرت هذه الرّوايات، لكلّ عبادةٍ: دوراً خاصّاً في عمليّة تهذيب النّفوس الإنسانيّة.
٣- وَ وَرد في حديثٍ آخر عن الإمام الرضا عليه السلام، يشرح فيه السّبب، الذي شرّع اللَّه تعالى بِسَببِه العبادة، فيقول:
«فَإنْ قالَ فَلِمَ تَعبَّدَهُم؟ قِيلَ لِئَلا يَكُونُوا ناسِينَ لِذِكْرِهِ وِلا تارِكِينَ لِأَدَبِهِ وَ لا لاهِينَ عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيهِ إِذا كانَ فِيهِ صَلاحُهُم وَقِوامُهُم، فَلَو تُرِكُوا بِغَيرِ تَعَبُّدٍ لَطالَ عَلَيهِم الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم» [٤].
فيتّضح من ذلك أنّ العبادة، تجلو القلب و تُبلوِر الرّوح و تَحثّ على ذكر اللَّه تعالى، الذي هو
[١]. نهج البلاغة، قِصار الكلمات، الكلمة ٢٥٢.
[٢]. يرجى الرجوع إلى كتاب: حياة السيدة الزهراء عليها السلام.
[٣]. المحجّة البيضاء، ج، ص ٣٣٩، كتاب أسرار الصّلاة.
[٤]. عيون أخبار الرضا عليه السلام، طِبقاً لنقل نور الثقلين، ج ١، ص ٣٩، ح ٣٩.