الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - تفسير و إستنتاج
البشريّة، ناشئة من هذه الرّذائل الأخلاقيّة، وستزول وتقلع جذورها بذكر اللَّه، الذي يعمل على تسكين روح الإنسان، و تجفيف مصادر القلق هذه، لِتحل محلّها السّكينة والهدوء النّفسي [١].
و أخيراً تناولت «الآية السّابعة»، دور الصّلاة و الصّيام في رفع المعنويات، و تقوية عناصر الخير في وجدان الإنسان: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».
و قد فسّرت بعض الرّوايات الإسلاميّة الصّبر بالصيام [٢]، من حيث كون الصّوم أحد المَصاديق البارزة لِلصبر، و إلّافالصّبر له مفهومٌ وسيعٌ يشمل كلّ أنواع المُقاومة، و التّحدي لِلأهواء النّفسانية و الوساوس الشيطانية، في طريق طاعة اللَّه تعالى، وكذلك تَستوعب الآية حالة الصّبر على المصائب و المحن، التي تصيب الإنسان في حركة الواقع.
و قد وَرد في حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه كلّما أهمّه شيءٌ إندفع مُسرعاً نحو الصّلاة، وبعدها يتلو هذه الآية ثلاث مرّاتٍ: «كانَ عَليٌّ عليه السلام إذا أَحالَهُ أَمْرٌ فَزِعٌ قامَ إِلى الصَّلاةِ ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيةَ: «و اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»» [٣].
نعم فإنّ العبادة ترسخ في النّفس محاسنها، و تصقلها و تعمل على تفعيل عناصر الخير فيها، من: التّوكّل و الشّهامة و الصّبر و الإستقامة، و تستأصل الرّذائل الأخلاقيّة من قَبيل: الجُبن و الشّك و الإضطراب و التّوتر النّاشيء من حالات الصّراع، وحبّ الدنيا وتزيحها عن واقع النّفس، وبهذا تحيي العبادة في واقع النّفس، شطراً مُهمّاً من الفضائل الأخلاقية، وكذلك تقوم بإلغاء الكثير من عناصر الشّر، و قوى الإنحراف و الرّذيلة من وجود الإنسان.
[١]. للتفصيل يرجى مراجعة التفسير الأمثل، ذيل الآية الآية الشريفة المبحوثة.
[٢]. مجمع البيان، ج ١، ذيل الآية ٤٥ من سورة البقرة، التي تشابه الآية التي نحن في صددها، وتفسير البرهان، ج ١، ص ١٦٦، ذيل ١٥٣، سورة البقرة، ففي حديثٍ عن الصّادق عليه السلام، قال في الآية «الصّبرُ هُو الصّوم»: بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٢٩٤.
[٣]. اصول الكافي، (طبقاً لنقل الميزان، ج ١، ص ١٥٤).