الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ٦- المَسار التّأريخي لِعلم الأخلاق
الإنسان، حتى وصل الأمر إلى السيّد المسيح عليه السلام، حيث كان القسم الأعظم من تعاليمه، هو أبحاثٌ أخلاقيّةٌ، فَنَعَته حواريّوه و أصحابه بالمعلِّم الأكبر للأخلاق.
ولكن أعظم مُعلِّمي الأخلاق، هو: رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لأنّه رفع شعار: «إنّما بُعثت لُاتمّم مكارَم الأخلاق».
وقال عنه الباري تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [١].
ويوجد قديماً بعض الفَلاسفة، مَنْ لُقّب بمعلّم الأخلاق، مثل: إفلاطون، و أرسطو، و سُقراط، و جَمعٌ آخر من فَلاسفة اليونان.
و على كلّ حال، فإنّه وبعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فإنّ الأئمّة عليهم السلام هم أكبر معلّمي الأخلاق، و ذلك بشهادة الأحاديث التي نُقلت عنهم، حيث ربّوا أشخاصاً بارزين يمكن أن يعتبر كلّ واحد منهم مُعلِّماً لعصرهِ.
فحياة المعصومين عليهم السلام و أتباعهم، هي خيرُ دليلٍ على سُمّو نفوسهم، و رفعة أخلاقهم، في حركة الواقع.
ويبقى السّؤال في أنّه متى تأسّس علم الأخلاق في الإسلام، ومن هم مشاهيره؟. و هذا البحث مذكورٌ بالتّفصيل في الكتاب القيّم: تأسيس الشّيعة لعلوم الإسلام، بقلم آية اللَّه الشّهيد الصّدر قدس سره. ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما جاء فيه، حيث قسّم السيد الصدر الموضوع إلى ثلاثة أقسام:
أ- يقول إنّ أوّل من أسّس علم الأخلاق، هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، (وذلك من خلال الرّسالة التي كتبها لإبنه الإمام الحسن عليه السلام) بَعد رجوعه من صفّين، حيث بيّن الاسس الأخلاقيّة، و تطرق للمَلكات الفاضلة و الصّفات الرذيلة، و حلّلها بأحسن وجهٍ [٢].
و نقل هذهِ الرّسالة، بالإضافة إلى السيّد الرّضي في نهج البلاغة، الكثير من علماء الشّيعة أيضاً.
ونقلها كذلك بعض علماء أهل السُنّة، مثل: أبو أحمد بن عبداللَّه العسكري، في كتابه
[١]. سورة القلم، الآية ٤.
[٢]. رسالة الامام السّجاد عليه السلام الحقوقية، و دعاء مكارم الأخلاق، و كثير من الأدعية و المناجاة في طليعة الآثار الأخلاقية الإسلامية المعروفة، بحيث لا يوازيها أثر ولا يصل إلى مقامها شيء.