الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٦- المَسار التّأريخي لِعلم الأخلاق
الزّواجر والمواعظ، حيث أوردها كلّها وقال:
(لو كانَ مِنَ الحِكمةِ ما يجب أن يُكتبَ بالذّهبِ لكانتْ هذِهِ).
ب- أوّل من كتب كتاباً في دائرة (علم الأخلاق)، هو: إسماعيل بن مهران أبو النصر السكوني، وهو من علماء القرن الثاني، و أسماه: المؤمن والفاجر، (و هو أوّل كتاب أخلاقي عُرف في الإسلام).
ج- بعدها يذكر بعض من أسماء أكابر العلماء في هذا المجال، (وإن كانوا لم يألفّوا كُتباً فيها) مثل:
«سلمان الفارسي»، حيث قال في حقّه الإمام علي عليه السلام:
«سَلمانُ الفارسِي مِثلُ لُقمانِ الحَكيمِ، عَلِمَ عِلمَ الأوّلِ والآخرِ، بحرٌ لا يُنزفُ، وهو مِنّا أهلَ البيتِ» [١].
٢- «أبوذَرْ الغَفاري»، و الذي بقيَ طويلًا يُروّج للأخلاق الإسلاميّة، و هو الّنموذج الحيّ لها، والمشاحنات التي كانت بينه وبين الخليفة الثّالث «عَثمان»، و «معاوية»، في المسائل الأخلاقيّة معروفةٌ لدى الجميع، حيث أودت بحياته، ومات في سبيل ذلك الطّريق القويم.
٣- «عَمّار بن ياسِر»، و قد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في حقّه و حقّ إخوانه و أصحابه المخلصين، يبيّن منزلتهم الأخلاقية السّامية، فقال: «أينَ إِخواني الّذين رَكِبُوا الطَّريقَ وَمَضوا عَلَى الحَقِّ، أينَ عَمّارُ ... ثُمَّ ضَربَ يَدَهُ عَلَى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فأطالَ البُكاءَ، ثُمَّ قَالَ:
اوَّهْ عَلى إِخواني الَّذِينَ تَلَوا القُرآنَ فأحكَمُوهُ، وَتَدّبَرُوا الفَرضَ فأقامُوهُ، أَحْيَوا السُّنّةَ وأماتُوا البِدعَةَ» [٢].
٤- «نوف البكّالي»، كان مثال الزّهد و العبادة و حُسن الأخلاق، و توفّي بعد السّنة (٩٠) للهجرة.
٥- «محمد بن أبي بكر»، كان من خُلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ويحذو حَذو الإمام
[١]. بحار الأنوار، ج ٢٢٢، ص ٣٩١.
[٢]. نهج البلاغة، خطبه ١٨٢.