الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - الآيات و الرّوايات التي يستدل بها، على إمكانيّة تغيّر الأخلاق
مَنْ زَكّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها» [١].
فالتّعبير بكلمة دَسّاها، والتي هي في الأصلِ بمعني: خلطُ الشيّءِ بشيءٍ آخر غير مرغوب فيه من غير جنسه، مثل «دسّ الحنطة بالتراب»، يبيّن لنا أنّ الطّبيعة الإنسانيّة مجبولةٌ على الصفاء و النّقاوة و التقوى، و التلويث، و الرذائل تعرض عليها من الخارج وتنفذ فيها، والإثنان قابلان للتّغير والتّبدل.
نقرأ في الآية (٣٤) من سورة فُصّلت: «إِدْفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذا الَّذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمْيمٌ».
تُبيّن لنا هذهِ الآية أنّ العداوات المتأصّلة و المتجذّرة في الإنسان: بالمحبّة والسّلوك السليم، يمكن أن تتغير وتتبدل إلى صداقةٍ حميمةٍ بالتّحرك في طريق المحبّة و السّلوكيات السليمة، ولو كانت الأخلاق غير قابلةٍ للتغير، لما أمكن الأمر بذلك.
ونجد في هذا المجال أحاديث إسلامية، تؤكّد هذا المعنى أيضاً، من قبيل الأحاديث التالية:
١- الحديث المعروف الذي يقول: «إنّما بُعثتُ لُاتمم مكارم الاخلاق» [٢] هو دليل ساطعٌ على إمكانيّة تغيير الصّفات الأخلاقيّة.
٢- الأحاديث الكثيرة التي تحث الإنسان على حسن الخُلق، كالحديث النّبوي الشريف الآتي: «لَو يَعلَمُ العَبدُ ما فِي حُسنِ الخُلقِ لَعَلِمَ أَنّهُ يَحتاجُ أن يكونَ لَهُ خُلقٌ حسنٌ» [٣].
٣- و كذلك الحديث النبوي الشريف الآخر حيث يقول:
«الخُلقُ الحسنُ نِصفُ الدِّينِ» [٤].
٤- نقرأ في حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام: «الخُلقُ الَمحمُودُ مِن ثِمارِ العَقلِ وَالخُلقُ المَذمُومُ مِن ثِمارِ الجُهلِ» [٥].
[١]. سورة الشّمس، الآية ٩ و ١٠.
[٢]. سفينة البحار (مادة خلق).
[٣]. بحار الأنوار، ج ١٠، ص ٣٦٩.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٣٨٥.
[٥]. غرر الحكم، ١٢٨٠- ١٢٨١.