الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - الآيات و الرّوايات التي يستدل بها، على إمكانيّة تغيّر الأخلاق
وبما أنّ كلًا من «العلم» و «الجهلَ» قابلان للتغيير؛ فتتبعها الأخلاق في ذلك أيضاً.
٥- وفي حديثٍ آخر، جاء عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إنّ العَبدَ لَيَبلُغُ بِحُسنِ خُلقِهِ عَظيمَ دَرجاتِ الآخِرَةِ وَشَرفِ المَنازِلِ وَأَنّهُ لَضَعِيفُ العِبادةِ» [١].
حيث نجد في هذا الحديث، مقارنةً بين حُسن الأخلاق والعبادة، هذا أولًا.
وثانياً: إنّ الدرجات العُلى في الآخرة تتعلق بالأعمال الإختياريّة.
وثالثاً: التّرغيب لكسب الأخلاق الحسنة، كلّ ذلك يدلّ على أنّ الأخلاق أمرٌ إكتسابي، و غير خارجة عن عنصر الإرادة في الإنسان.
مثيل هذهِ الرّوايات والمعاني القَيّمة كثيرٌ، في مضامين أحاديث أهل البيت عليهم السلام، وهي إن دلّت على شيءٍ فإنّها تدلّ على إمكانِيَّة تغيّر الأخلاق، وإلّا فستكون لغواً وبلا فائدةٍ [٢].
٦- وفي حديث آخر ورد عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، نقرأ فيه أنّه قال لأحد أصحابه و أُسمه جرير بن عبداللَّه: «إنّك امرُءٌ قَد أحسنَ اللَّهُ خَلقَكَ فأَحسِنْ خُلْقَك» [٣].
وخلاصة القول أنّ رواياتنا مليئةٌ بهذا المضمون، حيث تدلّ جميعها على أنّ الإنسان قادر على تغيير أخلاقه [٤].
ونختم هذا البحث بحديثٍ عن الإمام علي عليه السلام، يحثّنا فيه على حُسن الخلق، حيث قال عليه السلام:
«الكَرَمُ حُسنُ السّجيةِ وَ إجتنابِ الدَّنِيّةِ» [٥].
[١]. المحجّة البيضاء، ج ٥، ص ٩٣.
[٢]. أُصول الكافي، ج ٢ في باب حسن الخلق ص ٩٩، نقل رحمه اللَّه: ١٨ رواية حول هذا الموضوع.
[٣]. سفينة البحار مادة خلق.
[٤]. راجع أصول الكافي، ج ٢؛ وروضة الكافي؛ ميزان الحكمة، ج ٣؛ سفينة النجاة، ج ١.
[٥]. غُرر الحِكم.