الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - الآيات و الرّوايات التي يستدل بها، على إمكانيّة تغيّر الأخلاق
وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبْينٍ» [١].
وأمثالها من الآيات الكريمة التي تبيّن لنا أنّ الهدف من بعثة الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله: هو تعليم وتزكية كل اولئك الذي كانوا في ضلالٍ مبينٍ.
٢- كلّ الآيات التي توجّه الخطاب الإلهي إلى الإنسان، مثل: «يا بني آدم» و «يا أيّها النّاس» و «يا أيّها الإنسان» و «يا عبادي»، تشمل أوامر ونواهي تتعلق بتهذيب النّفوس، و إكتساب الفضائل الأخلاقيّة، و هي بدورها خير دليل على إمكانيّة تغيير «الأخلاق الرّذيلة»، و إصلاح الصّفات القبيحة في واقع الإنسان، وإلّا ففي غير هذه الصّورة تَنتفي عُموميّة هذه الخطابات الإلهيّة، فتصبح لغواً بدون فائدةٍ.
وقد يقال: إنّ هذهِ الآيات، غالباً ما تشتمل على الأحكام الشرعيّة، و هذه الأحكام تتعلق بالجوانب العمليّة و السلوكيّة في حياة الإنسان، بينما نجد أنّ الأخلاق ناظرةٌ للصفات الباطنيّة؟
ولكن يجب أن لا ننسى، أنّ العلاقة بين «الأخلاق» و «العمل»، هي: علاقة اللّازمِ و الَملزومِ لِلآخر، و بمنزلة العلّة والمعلول، فالأخلاق الحسنة تُعتبر مصدراً للأعمال الحسنة، والأخلاق الرذيلة مصدراً للأعمال القبيحة، وكذلك الحال في الأعمال، فإنّها من خلال التّكرار تتحول بالتّدريج، إلى ملكاتٍ و صفاتٍ أخلاقيّةٍ في واقع الإنسان الداخلي.
٣- القول والإعتقاد بعدم إمكان التّغيير للأخلاق، مدعاة للقول و الإعتقاد بالجَبر؛ لأنّ مفهومها هو: أنّ صاحب الخُلق السّيء و الخُلق الحسن، ليسا بقادرين على تغيير أخلاقهم، وبما أنّ الأعمال و السّلوكيات تعتبر إنعكاساً للصفات والملكات الأخلاقيّة، ولِذا فمثل هؤلاء يتحرّكون في سلوكياتهم من موقع الجَبر، لكننا نرى أنّهم مكلّفين بفعل الخيرات وترك الخبائث، وعليه يترتب على هذا القول جميع المفاسد التي تترتب على مقولة الجبر [٢].
٤- الآيات الصّريحة التي ترغّب الإنسان في تهذيب أخلاقه، و تُحذّره من الرذائل، هي أيضاً دليلٌ محكمٌ على إمكانيّة تغير الصفات و الطّبائع الإنسانية، مثل قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ
[١]. سورة الجمعة: الآية ٢، ويوجد نفس المعنى والمضمون في الآية ١٦٤ من سورة آل عمران.
[٢]. انظر: اصول الكافي، ج ١ ص ١٥٥، وكشف المراد، بحث القضاء والقدر وما يترتب على ذلك من مفاسد المذهب الجَبري.