دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٠
« وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ » . [١]
الحديث
١٥٠٠.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في مَوعِظَتِهِ يَابنَ مَسعودٍ ! اُذكُرِ القُرونَ الماضِيَةَ ، وَالمُلوكَ الجَبابِرَةَ الَّذينَ مَضَوا ، فَإِنَّ اللّه َ يَقولُ : « وَ عَادًا وَ ثَمُودَاْ وَ أَصْحَـبَ الرَّسِّ وَ قُرُونَام بَيْنَ ذَ لِكَ كَثِيرًا » [٢] . [٣]
١٥٠١.الإمام عليّ عليه السلام : اِعتَبِروا بِما قَد رَأَيتُم مِن مَصارِعِ القُرونِ قَبلَكُم ؛ قَد تَزايَلَت أوصالُهُم ، وزالَت أبصارُهُم وأسماعُهُم ، وذَهَبَ شَرَفُهُم وعِزُّهُم ، وَانقَطَعَ سُرورُهُم ونَعيمُهُم ، فَبُدِّلوا بِقُربِ الأَولادِ فَقدَها ، وبِصُحبَةِ الأَزواجِ مُفارَقَتَها ، لا يَتَفاخَرونَ ، ولا يَتَناسَلونَ ، ولا يَتَزاوَرونَ ، ولا يَتَحاوَرونَ . [٤]
١٥٠٢.عنه عليه السلام : اُوصيكُم ـ عِبادَ اللّه ِ ـ بِتَقوَى اللّه ِ الَّذي ألبَسَكُمُ الرِّياشَ [٥] ، وأسبَغَ [٦] عَلَيكُمُ المَعاشَ ، فَلَو أنَّ أحَدا يَجِدُ إلَى البَقاءِ سُلَّما ، أو لِدَفعِ المَوتِ سَبيلاً ، لَكانَ ذلِكَ سُلَيمانُ بنُ داودَ عليه السلام ؛ الَّذي سُخِّرَ لَهُ مُلكُ الجِنِّ وَالإِنسِ مَعَ النُّبُوِّةِ وعَظيمِ الزُّلفَةِ [٧] ، فَلَمَّا استَوفى طُعمَتَهُ ، وَاستَكمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتهُ قِسِيُّ الفَناءِ بِنِبالِ المَوتِ ، وأصبَحَتِ الدِّيارُ مِنهُ خالِيةً ، وَالمَساكِنُ مُعَطَّلَةً ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ ؟! وإنَّ لَكُم فِي القُرونِ السّالِفَةِ لَعِبرَةً ، أينَ العَمالِقَةُ وأبناءُ العَمالِقَةِ ؟! أينَ الفَراعِنَةُ وأبناءُ الفَراعِنَةِ ! أينَ أصحابُ مَدائِنِ الرَّس [٨] ؛ الَّذينَ قَتَلُوا النَّبِيّينَ ، وأطفَؤوا سُنَنَ المُرسَلينَ ، وأحيَوا سُنَنَ الجَبّارينَ ؟! أينَ الَّذينَ ساروا بِالجُيوشِ ، وهَزَموا بالاُلوفِ ، وعَسكَرُوا العَساكِرَ ، ومَدَّنُوا المَدائِنَ ؟ ! [٩]
[١] القمر : ٥١ .[٢] الفرقان : ٣٨ .[٣] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٥٤ ح ٢٦٦٠ عن عبد اللّه بن مسعود ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ١٠٤ ح ١ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٦١ .[٥] الرِّياش : ما ظهر من اللباس . ويقع الرِّياش (أيضا) على الخِصب والمعاشِ والمال المستفاد (النهاية : ج ٢ ص ٢٨٨ «ريش»).[٦] أسبَغَ اللّه ُ عليه النعمة: أي أتَمَّها (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٢١ «سبغ»).[٧] الزُّلفَة والزُّلفى : القُربَة والمنزلة (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٧٠ «زلف»).[٨] الرَّسّ : ديار لطائفة من ثمود ، ويروى أنّ الرَّسّ قرية باليمامة يقال لها فلج، ويروى أنّهم كذّبوا نبيّهم ورسّوه في البئر ؛ أي دسّوه فيها حتّى مات (تاج العروس : ج ٨ ص ٣٠٦ «رسس»).[٩] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٢ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج ٣٤ ص ١٢٦ ح ٩٥٣ .