دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٨
١٥٦٢.عنه عليه السلام : اللّهُمَّ رَبَّ السَّقفِ المَرفوعِ . . . ورَبَّ الجِبالِ الرَّواسِي الَّتي جَعَلتَها لِلأَرضِ أوتاداً، ولِلخَلقِ اعتِماداً. [١]
١٥٦٣.عنه عليه السلام ـ في بَيانِ صِفَةِ خَلقِ الأَرض فَلَمّا سَكَنَ هَيجُ الماءِ مِن تَحتِ أكنافِها ، وحَملِ شَواهِقِ الجِبالِ الشُّمَّخِ البُذَّخِ عَلى أكتافِها، فَجَّرَ يَنابيعَ العُيونِ مِن عَرانينِ اُنوفِها، وفَرَّقَها في سُهوبِ بيدِها وأخاديدِها ، وعَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرّاسِياتِ مِن جَلاميدِها، وذواتِ الشَّناخيبِ الشُّمِّ مِن صَياخيدِها ، فَسَكَنَت مِنَ المَيَدانِ لِرُسوبِ الجِبالِ في قِطَعِ أديمِها ، وتَغَلغُلِها مُتَسَرِّبَةً في جَوباتِ خَياشيمِها ، ورُكوبِها أعناقَ سُهولِ الأَرَضينَ وجَراثيمِها [٢] . [٣]
١٥٦٤.عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في عَجيبِ صَ وكانَ مِن اقتِدارِ جَبَروتِهِ ، وبَديعِ لَطائِفِ صَنعَتِهِ، أن جَعَلَ مِن ماءِ البَحرِ الزّاخِرِ [٤] المُتَراكِمِ المُتَقاصِفِ [٥] يَبَساً جامِداً، ثُمَّ فَطَرَ مِنهُ أطباقاً فَفَتَقَها سَبعَ سَماواتٍ بَعدَ ارتِتاقِها، فَاستَمسَكَت بِأَمرِهِ وقامَت عَلى حَدِّهِ، وأرسى أرضاً يَحمِلُهَا الأَخضَرُ المُثعَنجِرُ [٦] ، وَالقَمقامُ [٧] المُسَخَّرُ، قَد ذَلَّ لِأَمِرهِ وأذعَنَ لِهَيبَتِهِ، ووَقَفَ الجاري مِنهُ لِخَشيَتِهِ، وجَبَل [٨] جَلاميدَها [٩] ونُشوزَ [١٠] مُتونِها [١١] وأطوادِها [١٢] ، فَأَرساها في مَراسيها ، وألزَمَها قَراراتَها، فَمَضَت رُؤوسُها فِي الهَواءِ ، ورَسَت اُصولُها فِي الماءِ، فَأَنهَدَ [١٣] جِبالَها عَن سُهولِها، وأساخَ قَواعِدَها في مُتونِ أقطارِها ومَواضِعِ أنصابِها، فَأَشهَقَ قِلالَها وأطالَ أنشازَها، وجَعَلَها لِلأَرضِ عِماداً ، وأرَّزَها [١٤] فيها أوتاداً، فَسَكَنَت عَلى حَرَكَتِها مِن أن تَميدَ [١٥] بِأَهلِها أو تَسيخَ بِحَملِها أو تَزولَ عَن مَواضِعِها. فَسُبحانَ مَن أمسَكَها بَعدَ مَوَجانِ مِياهِها، وأجمَدَها بَعدَ رُطوبَةِ أكنافِها، فَجَعَلَها لِخَلقِهِ مِهاداً ، وبَسَطَها لَهُم فِراشاً ، فَوقَ بَحرٍ لُجِّيٍّ راكِدٍ لا يَجري ، وقائِمٍ لا يَسري، تُكَركِرُهُ [١٦] الرِّياحُ العَواصِفُ ، وتَمخُضُهُ [١٧] الغَمامُ الذَّوارِفُ « إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى » [١٨] . [١٩]
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٧١، وقعة صفّين: ص ٢٣٢ عن زيد بن وهب نحوه، بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ٩٤ ح ١٦؛ تاريخ الطبري : ج ٥ ص ١٤ عن زيد بن وهب نحوه .[٢] تقدّم هذا المقطع من الخطبة في باب «دحوها على الماء» ح ١٥٥٧ ، وقد بيّنّا هناك ما أشكل من ألفاظه فراجع.[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٢٥ ح ١٧.[٤] زخَرَ البحرُ : مدَّ وكثُر ماؤه وارتفعت أمواجه (النهاية: ج ٢ ص ٢٩٩ «زخر»).[٥] يقال: رعدٌ قاصِف؛ أي شديد، مُهلك لشدّة صوته (النهاية : ج ٤ ص ٧٤ «قصف»).[٦] ثعجرَ : هو أكثر موضع في البحر ماءً. والميم والنون زائدتان (النهاية: ج ١ ص ٢١٢ «ثعجر») .[٧] القَمقام: الماء الكثير، وقَمقام البحر : مُعظمه لاجتماع مائه، وقيل: هو البحر كلّه (لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٩٤ «قمم»).[٨] جَبَله اللّه على كذا: فَطَره عليه، والجِبِلّة: الطبيعة والخليقة والغريزة؛ بمعنىً واحد (المصباح المنير: ص ٩٠ «جبل»).[٩] الجَلْمَد والجُلْمُود: الصَّخرُ (الصحاح: ج ٢ ص ٤٥٩ «جلمد»).[١٠] النَّشَز : المرتفع من الأرض (النهاية: ج ٥ ص ٥٥ «نشز»).[١١] المَتْن من الأرض: ما صلُب وارتفع (المصباح المنير: ص ٥٦٢ «متن»).[١٢] الطَّوْد: الجبل العظيم (الصحاح: ج ٢ ص ٥٠٢ «طود»).[١٣] أنهَدَ جِبالَها : أي أعلاها . نَهَدَ ثَديُ الجارية ينهُد : إذا أشرفَ وكَعَبَ (شرح نهج البلاغة : ج ١١ ص ٥٧) . كأنّ النشوز والمتون والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول، حتّى إذا ارتجّت الأرض بما أحدثت القدرة الإلهيّة في بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كلّ الانفصال.[١٤] أي أثْبَتَها (النهاية: ج ١ ص ٣٧ «أرز»).[١٥] مادَ يَمِيدُ: إذا مالَ وتحرّك (النهاية: ج ٤ ص ٣٧٩ «ميد»).[١٦] الكَرْكَرَةُ : تصريف الرياح السحابَ إذا جَمَعَتْهُ بعد تفرّق (تاج العروس : ج ٧ ص ٤٤٢ «كرر»).[١٧] المَخْضُ؛ تحريك السِّقاء الذي فيه اللبن ليخرج زُبدُه (النهاية: ج ٤ ص ٣٠٧ «مخض»).[١٨] النازعات : ٢٦ .[١٩] نهج البلاغة : الخطبة ٢١١ ، بحار الأنوار : ج ٥٧ ص ٣٨ ح ١٥ .