دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٢
١٥٤٣.الكافي عن محمّد بن عَطيَّة: جاءَ رَجُلٌ إلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام مِن أهلِ الشّامِ مِن عُلَمائِهِم فَقالَ: يا أبا جَعفَرٍ، جِئتُ أسأَلُكَ عَن مَسأَلَةٍ قَد أعيَت عَلَيَّ أن أجِدَ أحَداً يُفَسِّرُها ! وقَد سَأَلتُ عَنها ثَلاثَةَ أصنافٍ مِنَ النّاسِ، فَقالَ كُلُّ صِنفٍ مِنهُم شَيئاً غَيرَ الَّذي قالَ الصِّنفُ الآخَرُ ! فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما ذاكَ؟ قالَ: فَإِنّي أسأَلُكَ عَن أوَّلِ ما خَلَقَ اللّه ُ مِن خَلقِهِ ؛ فَإِنَّ بَعضَ مَن سَأَلتُهُ قالَ: القَدَرُ [١] ، وقالَ بَعضُهُم: القَلَمُ، وقالَ بَعضُهُم: الرّوحُ! فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما قالوا شَيئاً! اُخبِرُكَ أنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى كانَ ولا شَيءَ غَيرُهُ، وكانَ عَزيزاً ولا أحَدَ كانَ قَبلَ عِزِّهِ، وذلِكَ قَولُهُ: «سُبْحَـنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّايَصِفُونَ » [٢] ، وكانَ الخالِقُ قَبلَ المَخلوقِ، ولَو كانَ أوَّلُ ما خَلَقَ مِن خَلقِهِ الشَّيءَ مِنَ الشَّيءِ إذاً لَم يَكُن لَهُ انقِطاعٌ أبَداً، ولَم يَزَلِ اللّه ُ إذاً ومَعَهُ شَيءٌ لَيسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ، ولكِنَّهُ كانَ إذ لا شَيءَ غَيرُهُ، وخَلَقَ الشَّيءَ الَّذي جَميعُ الأَشياءِ مِنهُ وهُوَ الماءُ الَّذي خَلَقَ الأَشياءَ مِنهُ، فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيءٍ إلَى الماءِ، ولَم يَجعَل لِلماءِ نَسَباً يُضافُ إلَيهِ، وخَلَقَ الرّيحَ مِنَ الماءِ، ثُمَّ سَلَّطَ الرّيحَ عَلَى الماءِ ، فَشَقَّقَتِ الرّيحُ مَتنَ الماءِ حَتّى ثارَ مِنَ الماءِ زَبَدٌ عَلى قَدرِ ما شاءَ أن يَثورَ، فَخَلَقَ مِن ذلِكَ الزَّبَدِ أرضاً بَيضاءَ نَقِيَّةً لَيسَ فيها صَدعٌ [٣] ولا ثَقبٌ ولا صُعودٌ ولا هُبوطٌ ولا شَجَرَةٌ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوقَ الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ اللّه ُ النّارَ مِنَ الماءِ، فَشَقَّقَتِ النّارُ مَتنَ الماءِ حَتّى ثارَ مِنَ الماءِ دُخانٌ عَلى قَدرِ ما شاءَ اللّه ُ أن يَثورَ، فَخَلَقَ مِن ذلِكَ الدُّخانِ سَماءً صافِيَةً نَقِيَّةً لَيسَ فيها صَدعٌ ولا ثَقبٌ، وذلِكَ قَولُهُ: «أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَ أَغْطَشَ لَيْلَهَا وَ أَخْرَجَ ضُحَاهَا » [٤] قالَ: ولا شَمسٌ ولا قَمَرٌ ولا نُجومٌ ولا سَحابٌ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوقَ الأرضِ . ثُمَّ نَسَبَ الخَليقَتَينِ فَرَفَعَ السَّماءَ قَبلَ الأَرضِ، فَذلِكَ قَولُهُ عَزَّ ذِكرُهُ: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذَ لِكَ دَحَاهَا » [٥] يَقولُ: بَسَطَها. فَقالَ لَهُ الشّامِيُّ: يا أبا جَعفَرٍ ! قَولُ اللّه ِ تَعالى : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا » [٦] ؟ فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَلَعَلَّكَ تَزعُمُ أنَّهُما كانَتا رَتقاً مُلتَزِقَتَينِ مُلتَصِقَتَينِ، فَفُتِقَت إحداهُما مِنَ الاُخرى؟ فَقالَ: نَعَم. فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : اِستَغفِر رَبَّكَ! فَإِنَّ قَولَ اللّه ِ جَلَّ وعَزَّ : « كَانَتَا رَتْقًا » يَقولُ: كانَتِ السَّماءُ رَتقاً لا تُنزِلُ المَطَرَ، وكانَتِ الأَرضُ رَتقاً لا تُنبِتُ الحَبَّ، فَلَمّا خَلَقَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالَى الخَلقَ وبَثَّ فيها مِن كُلِّ دابَّةٍ فَفَتَقَ السَّماءَ بِالمَطَرِ وَالأَرضَ بِنَباتِ الحَبِّ. فَقالَ الشّامِيُّ: أشهَدُ أنَّكَ مِن وُلدِ الأَنبِياءِ، وأنَّ عِلمَكَ عِلمُهُم. [٧]
[١] في التوحيد: «القُدرة».[٢] الصافّات: ١٨٠.[٣] الصَّدْع: الشَّقّ (الصحاح: ج ٣ ص ١٢٤١«صدع»).[٤] النازعات: ٢٧ ـ ٢٩.[٥] النازعات: ٣٠.[٦] الأنبياء: ٣٠.[٧] الكافي : ج ٨ ص ٩٤ ح ٦٧ ، التوحيد: ص ٦٧ ح ٢٠ عن جابر الجعفي نحوه وفيه صدره إلى «جميع الأشياء منه وهو الماء» ، بحار الأنوار : ج ٥٧ ص ٩٦ ح ٨١.