دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢
١٤٩٣.عنه عليه السلام ـ في مَوعِظَةٍ مِن مَواعِظِهِ ـ كَأَنـّي بِكَ قَد أتاكَ رَسولُ رَبِّكَ لا يَقرَعُ لَكَ بابا ، ولا يَهابُ لَكَ حِجابا ، ولا يَقبَلُ مِنكَ بَديلاً ، ولا يَأخُذُ مِنكَ كَفيلاً ، ولا يَرحَمُ لَكَ صَغيرا ، ولا يُوقِّرُ مِنكَ كَبيرا ، حَتّى يُؤَدِّيَكَ إلى قَعرِ مَلحودَةٍ مُظلِمَةٍ أرجاؤُها ، موحِشَةٍ أطلالُها ، كَفِعلِهِ بِالاُمَمِ الخالِيَةِ ، وَالقُرونِ الماضِيَةِ! أينَ مَن سَعى وَاجتَهَدَ ، وجَمَعَ وعَدَّدَ ، وبَنى وشَيَّدَ ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ [١] ، وبِالقَليلِ لَم يَقنَع ، وبِالكَثيرِ لَم يُمتَع؟! أينَ مَن قادَ الجُنودَ ، ونَشَرَ البُنودَ [٢] ؟! أصبَحوا رُفاتا [٣] تَحتَ الثَّرى، وأنتُم بِكَأسِهِم شارِبونَ، ولِسَبيلِهِم سالِكونَ. [٤]
١٤٩٤.عنه عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ : خَلَّفَ لَكُم عِبَرا مِن آثارِ الماضينَ قَبلَكُم ؛ مِن مُستَمتَعِ خَلاقِهِم [٥] ، ومُستَفسَحِ خَناقِهِم [٦] ، أرهَقَتهُمُ [٧] المَنايا دونَ الآمالِ ، وشَذَّبَهُم [٨] عَنها تَخَرُّمُ [٩] الآجالِ. لَم يَمهَدوا في سَلامَةِ الأَبدانِ ، ولَم يَعتَبِروا في اُنُفِ [١٠] الأَوانِ . [١١]
[١] التنجيد : التزيين ؛ يقال : بيتٌ مُنَجَّد (النهاية : ج ٥ ص ١٩ «نجد»).[٢] البَند : العَلَمُ الكبير ، وجمعه بنود (النهاية : ج ١ ص ١٥٧ «بند»).[٣] الرُّفاتُ : الحُطام (الصحاح : ج ١ ص ٢٤٩ «رفت»).[٤] جواهر المطالب : ج ١ ص ٣٤٣ ، العقد الفريد : ج ٣ ص ١٢٠ نحوه وزاد في أوّله «أيّها اللاّهي الغارّ نفسه».[٥] الخلاقُ : الحظّ والنصيب (النهاية : ج ٢ ص ٧٠ «خلق»).[٦] الخِناق : حبلٌ يُخنَق به (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٧٢ «خنق»). وتقدير الكلام : خلّفَ لكم عِبَرا من القرون السالفة ؛ منها : تمتّعهم بنصيبهم من الدنيا ثمّ فناؤهم ، ومنها: فسحة خناقهم وطول إمهالهم ، ثمّ كانت عاقبتهم الهلكة (شرح نهج البلاغة : ج ٦ ص ٢٥٩) .[٧] أرهَقتُ الرجلَ : أدرَكته (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٢٩ «رهق»).[٨] شَذَّبَهُم عنها : قَطَّعَهُم وفرَّقَهُم ؛ من تشذيب الشجرة : وهو تقشيرُها (شرح نهج البلاغة : ج ٦ ص ٢٦٠) .[٩] اختَرَمَهُم الدهرُ وتَخَرَّمَهُم : اقتَطعَهُم واستَأصَلَهُم (الصحاح : ج ٥ ص ١٩١٠ «خرم»).[١٠] الأنف من كلّ شيء : أوّله أو أشدّه (القاموس المحيط : ج ٣ ص ١١٩ «أنف») .[١١] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٤٢٤ ح ٤٤ .