تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨ - هل يختصّ الغريم بعين ماله؟
الخلافَ فيه ، وقلنا : إنّه لا يختصّ به البائع إلاّ مع الوفاء ، وبه قال مالك [١] ، خلافاً للشافعي وأحمد [٢].
وذلك لأنّ الميّت قد انقطع تحصيله ولا ذمّة له ، فلو خصّصنا البائع بسلعته مع عدم وفاء التركة بالديون ، كان إضراراً بباقي الدُّيّان ؛ لحصول اليأس من استيفاء الحقّ منه ، فوجب اشتراك جميع الدُّيّان في جميع التركة ؛ عملاً بالعَدْل.
ولأنّ الأصل عدم الرجوع ؛ لانتقال العين إلى المفلس بالشراء ، تُرك العمل به في صورة الحيّ ؛ للإجماع والنصّ ، فيبقى الباقي على حكم الأصل.
ولما رواه العامّة من قول النبيّ ٦ : « أيّما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئاً فوجده بعينه ، فهو أحقّ به ، وإن مات فهو أُسوة الغرماء » [٣].
ومن طريق الخاصّة : ما رواه أبو ولاّد ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ ، قال : سألته عن رجل باع من رجل متاعاً إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحلّ ماله وأصاب البائع متاعه بعينه ، له أن يأخذه إذا تحقّق له؟ قال : فقال :
[١] المدوّنة الكبرى ٥ : ٢٣٧ ، بداية المجتهد ٢ : ٢٨٨ ، المعونة ٢ : ١١٨٦ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ٤١٨ ، المغني ٤ : ٥٤٧ ـ ٥٤٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٠٨ ، الحاوي الكبير ٦ : ٢٧٣ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٨٦ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : (٣).
[٢] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٣٤ ، الحاوي الكبير ٦ : ٢٧٣ ، الوسيط ٤ : ٢٠ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٦٣ ، بداية المجتهد ٢ : ٢٨٨ ، المغني ٤ : ٥٤٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٠٨ ، وفي الأخيرين قول أحمد على العكس ، لا ما نُسب إليه في المتن ، وأمّا المنسوب إليه فهو في « العزيز شرح الوجيز » فلاحظ.
[٣] سنن أبي داوُد ٣ : ٢٨٦ ـ ٢٨٧ / ٣٥٢٠ و ٣٥٢٢.