تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٧ - هل الحوالة بيع؟
طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه إيّاه ، لم تجز من قِبَل أنّ هذا الطعام لمّا لم يجز بيعه لم تجز الحوالة به ؛ لأنّه بيع ، وهذا نصٌّ منه [١].
وقيل : ليست بيعاً [٢] ـ وهو ما اخترناه نحن أوّلاً ـ لأنّ النبيّ ٦ ندب إليها ، فقال : « مَنْ أُحيل على مليء فليحتل » [٣]. ولأنّها لا تصحّ بلفظ البيع ، ولا تجوز الزيادة فيها ولا النقصان ، ولما جازت في النقود إلاّ مع التقابض في المجلس ، إلاّ أنّ هذا القائل لا يجوّز الحوالة بالمُسْلَم فيه ، وهذا تشمير [٤] لقول مَنْ قال : إنّه بيع.
لا يقال : لو كان بيعاً ، لكان على المحيل تسليمه إلى المحال عليه ؛ لأنّه عوض من جهته ، كما إذا باع شيئاً في يد غيره ، فإنّه يطالبهما به المشتري.
لأنّا نقول : أجاب مَنْ قال : « إنّه بيع » : بأنّه لمّا استحقّ مطالبة المحال عليه به لم يستحقّ مطالبة المحيل ؛ لأنّه لو استحقّ مطالبتهما ، لكان قد حصل له بالحوالة زيادة في حقّ المطالبة ، وقد ثبت أنّ الحوالة مبنيّة على أنّه لا يستحقّ بها إلاّ مثل ما كان يستحقّه ، بخلاف البيع ؛ لأنّه تجوز فيه الزيادة.
وفائدة الاختلاف : ثبوت خيار المجلس إن قلنا : إنّها بيع.
والحقّ ما تقدّم ، والاعتذار باطل ؛ لأنّ تخلّف لازم البيع يقضي بانتفائه.
[١] انظر : الحاوي الكبير ٦ : ٤١٩ ، والعزيز شرح الوجيز ٥ : ١٢٦ ، وراجع : الأُم ٣ : ٧٣.
[٢] انظر : الحاوي الكبير ٦ : ٤١٩ ، والعزيز شرح الوجيز ٥ : ١٢٦.
[٣] المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ ٧ : ٧٩ / ٢٤٤٥.
[٤] التشمير : التقليص والإرسال. لسان العرب ٤ : ٤٢٨ « شمر ».