تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨ - تعريف الكفالة وصحّة عقدها
ضعيفة » أي ضعيفة في القياس وإن كانت ثابتةً بالإجماع والأثر.
ومنهم مَنْ قال : إنّ فيها قولين :
أحدهما : أنّها صحيحة ، وهو قول عامّة العلماء.
والثاني : أنّها غير صحيحة ؛ لأنّها كفالة بعين فلم تصح ، كالكفالة بالزوجة وبدن الشاهدَيْن [١].
والحقّ : الأوّل ؛ لقوله تعالى : ( قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ) [٢] فطلب يعقوب ٧ من بنيه كفيلاً ببدن يوسف ٧ ، وقالوا ليوسف ٧ : ( إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ ) [٣] وذلك كفالة بالبدن.
وما رواه العامّة من قول النبيّ ٦ : « الزعيم غارم » [٤].
ومن طريق الخاصّة : قول الباقر ٧ : « إنّ عليّاً ٧ أُتي برجل كفل برجلٍ بعينه فأخذ الكفيل ، فقال : احبسوه حتى يأتي بصاحبه » [٥].
ولإطباق الناس عليه في جميع الأعصار في كلّ الأصقاع ، ولو لم تكن صحيحةً امتنع إطباق الخلق الكثير عليه. ولأنّ الحاجة تدعو إليه ، وتشتدّ الضرورة إليه ، فلو لم يكن سائغاً لزم الحرج والضرورة. ولأنّ ما وجب تسليمه بعقدٍ وجب تسليمه بعقد الكفالة ، كالمال ووجوب تسليم البدن
[١] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٤٩ ، حلية العلماء ٥ : ٨٦ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٨٧ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٥٩ ، المغني ٥ : ٩٥ ، الشرح الكبير ٥ : ٩٨.
[٢] يوسف : ٦٦.
[٣] يوسف : ٧٨.
[٤] سنن ابن ماجة ٢ : ٨٠٤ / ٢٤٠٥ ، سنن أبي داوُد ٣ : ٢٩٧ / ٣٥٦٥ ، سنن الترمذي ٣ : ٥٦٥ / ١٢٦٥ ، سنن الدار قطني ٤ : ٧٠ / ٨ ، سنن البيهقي ٦ : ٧٢ ، سنن سعيد ابن منصور ١ : ١٢٥ ـ ١٢٦ / ٤٢٧ ، مسند أحمد ٦ : ٣٥٨ / ٢١٧٩٢ ، و ٣٩٧ / ٢٢٠٠١.
[٥] التهذيب ٦ : ٢٠٩ / ٤٨٦ ، وفيه : « بالمكفول » بدل « الكفيل ».