تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦ - وجوب إنفاق الوليّ على مَنْ يليه بالمعروف وعدم جواز التقتير عليه ولا الإسراف في النفقة
أيضاً ـ وهو أصحّ قولي الشافعيّة [١] ـ لتعذّر إقامة البيّنة على ذلك.
وفي الآخَر : لا يُقبل إلاّ بالبيّنة ، كالبيع ، لا يُقبل قولهما إلاّ ببيّنة [٢].
والفرق : عدم تعذّر إقامة البيّنة على البيع ؛ لأنّ الظاهر من حال العَدْل الصدقُ ، وهو أمين عليه ، فكان القول قولَه مع اليمين.
ولو ادّعى خلاف ما تقتضيه العادة ، فهو زيادة على المعروف ، ويكون ضامناً.
وكذا لو ادّعى تلف شيء من ماله في يده بغير تفريطٍ ، أو أنّ ظالماً قهره عليه وأخذه منه ، قُدّم قوله باليمين ؛ لأنّه أمين.
أمّا لو ادّعى الإنفاق عليه منذ ثلاث سنين ، فقال الصبي : ما مات أبي إلاّ منذ سنتين ، قُدّم قول الصبي مع اليمين ؛ لأنّ الأصل حياة أبيه ، واختلافهما في أمرٍ ليس الوصيّ أميناً فيه ، فكان القولُ قولَ مَنْ يوافق قوله الأصل مع اليمين.
مسألة ٤٥٥ : لمّا نزل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) [٣] تجنّب أصحاب رسول الله ٦ أموالَ اليتامى وأفردوها عنهم ، فنزل قوله تعالى : ( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ ) [٤] أي : ضيّق عليكم وشدّد ، فخالطوهم في مأكولهم ومشروبهم [٥].
[١] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٣٧ ، حلية العلماء ٤ : ٥٢٧ ـ ٥٢٨.
[٢] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٣٧ ، حلية العلماء ٤ : ٥٢٧.
[٣] النساء : ١٠.
[٤] البقرة : ٢٢٠.
[٥] تفسير الطبري ( جامع البيان ) ٢ : ٢١٧ ، تفسير السمرقندي ( بحر العلوم ) ١ : ٢٠٤ ، زاد المسير : ١ :