تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥ - هل تصحّ الكفالة فيما لو قال كفلتُ ببدن فلان على أن يبرأ فلان الوكيل أو على أن تبرئه من الكفالة؟
الوجوب ، فتصحّ ، كضمان الدرك [١].
وقال بعض العامّة : إذا قال : كفلتُ بفلان إن جئتُ به في وقت كذا وإلاّ فأنا كفيل بفلان ، أو ضامنٌ المالَ الذي على فلان ، يصحّ [٢].
والحقّ : البطلان ؛ لأنّ الأوّل موقوف ، والثاني معلَّق على شرط.
مسألة ٥٨١ : لو قال : كفلتُ ببدن فلان على أن يبرأ فلان الكفيل ، أو على أن تبرئه من الكفالة ، فالأقوى عندي : الصحّة ؛ عملاً بقوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [٣] وبقوله ٧ : « المؤمنون عند شروطهم » [٤] وهذا شرط تمسّ الحاجة إليه ، ولا وجه لفساده ؛ لأنّه شرط تحوّل الوثيقة التي على الكفيل إليه.
وقالت الشافعيّة : لا تصحّ الكفالة ؛ لأنّه شرط فيها شرطاً لا يلزمه الوفاء به ، فيكون فاسداً ، فتفسد به الكفالة [٥].
ونمنع من عدم لزومه مع الشرط.
وقال ابن سريج كما قلناه ؛ لأنّه طلب تحويل الحقّ في الكفالة إليه [٦].
فعلى هذا لا تلزمه الكفالة إلاّ أن يُبرئ المكفول له الكفيلَ الأوّل من
[١] الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣ : ٨٩ ، المغني والشرح الكبير ٥ : ١٠١.
[٢] المغني ٥ : ١٠١ ـ ١٠٢ ، الشرح الكبير ٥ : ١٠١.
[٣] المائدة : ١.
[٤] التهذيب ٧ : ٣٧١ / ١٥٠٣ ، الاستبصار ٣ : ٢٣٢ / ٨٣٥ ، الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٣٣.
[٥] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥١ ، حلية العلماء ٥ : ٧٤ ـ ٧٥ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٩٠ ـ ١٩١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٧١ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٩٦ ، ولاحظ : المغني ٥ : ١٠٢ ، والشرح الكبير ٥ : ١٠١.
[٦] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥١ ، حلية العلماء ٥ : ٧٤ ـ ٧٥ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٩٠ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٧١ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٩٦.