تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧ - هل يرجع الضامن على المضمون عنه فيما إذا ضمن بسؤال وأدّى بغير سؤال ولا إذن؟
وبعض الشافعيّة رتَّب الوجهين على الوجهين فيما إذا أدّى دَيْن الغير بإذنه من غير ضمانٍ ومن غير شرط الرجوع.
قال : وهذه الصورة أولى بمنع الرجوع ؛ لأنّ الإذن في الأداء بعد اللزوم بالضمان في حكم اللغو.
وذكر احتمالين فيما إذا أذن في الأداء بشرط الرجوع والحالة هذه :
أحدهما : يرجع ، كما لو أذن في الأداء بهذا الشرط من غير ضمانٍ.
والثاني : أنّ الأداء مستحقّ بالضمان ، والمستحقّ بلا عوض لا يجوز أن يقابَل بعوضٍ ، كسائر الحقوق الواجبة [١].
مسألة ٥٣٦ : لو ضمن بسؤالٍ وأدّى بغير سؤالٍ ولا إذن ، فإنّه يرجع الضامن عليه ، عند علمائنا ـ وبه قال مالك وأحمد والشافعي في أحد الوجوه [٢] ـ لأنّ الضامن لم يتبرّع بالضمان ، بل نقل المال إلى ذمّته غيرَ متبرّعٍ ، بل بسؤال المضمون عنه ، والأصل في الباب الالتزام وقد صادفه الإذن فيكتفى به في الرجوع. ولأنّ إذنه في الضمان يتضمّن الإذن في الأداء ؛ لأنّ الضمان يوجب عليه الأداء ، فكان له الرجوع عليه ، كما لو أذن في الأداء.
والثاني للشافعي : لا يرجع ؛ لأنّ الغرم حصل بغير إذن الأصيل ، وربما لم يقصد إلاّ التوثيق بالضمان. ولأنّه دفع بغير أمره ، فكان كما لو ضمن بغير أمره [٣].
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٧٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٩٩.
[٢] الحاوي الكبير ٦ : ٤٣٨ ، حلية العلماء ٥ : ٦١ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٤٩ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٧٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٩٩ ، المغني ٥ : ٨٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٨٨.
[٣] الحاوي الكبير ٦ : ٤٣٨ ، حلية العلماء ٥ : ٦١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٧٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٩٩ ، المغني ٥ : ٨٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٨٨.