تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥ - فيما يتعلّق بما إذا قيل بعدم بطلان التصرّفات
كالرهن ، قال الشيخ ; : يبطل تصرّفه [١]. وهو أصحّ قولي الشافعي ـ وبه قال مالك والمزني ـ لأنّه محجور عليه بحكم الحاكم ، فوجب أن لا يصحّ تصرّفه ، كما لو كان سفيهاً. ولأنّ أمواله قد تعلّق بها حقّ الغرماء ، فأشبهت تعلّق [ حقّ ] [٢] المرتهن. ولأنّ هذه التصرّفات غير نافذة في الحال إجماعاً ، فلا تكون نافذةً فيما بَعْدُ ؛ لعدم الموجب.
والقول الثاني للشافعي : إنّ هذه التصرّفات لا تقع باطلةً في نفسها ، بل تكون موقوفةً ، فإن فضل ما تصرّف به عن الدَّيْن إمّا لارتفاع سعر أو لإبراء بعض المستحقّين ، نفذ ، وإلاّ بانَ أنّه كان لغواً ؛ لأنّه محجور عليه بحقّ الغرماء ، فلا يقع تصرّفه باطلاً في أصله ، كالمريض [٣].
وهذا القول لا بأس به عندي ، والأوّل أقوى.
والفرق بينه وبين المريض ظاهر ؛ فإنّ المريض غير محجور عليه ، ولهذا لو صرف المال في ملاذّه ومأكله ومشروبه ، لم يُمنع منه ، بخلاف صورة النزاع.
مسألة ٢٧١ : إن قلنا ببطلان التصرّفات ، فلا بحث. وإن قلنا : إنّها تقع موقوفةً ، فإن فضل ما تصرّف فيه وانفكّ الحجر ، ففي نفوذه للشافعي قولان [٤].
وإذا لم يف بديونه ، نقضنا الأخفّ فالأخفّ من التصرّفات ، ونبدأ
[١] الخلاف ٣ : ٢٦٩ ، المسألة ١١.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه من « العزيز شرح الوجيز ».
[٣] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ١٠٠ ، حلية العلماء ٤ : ٤٩٠ ـ ٤٩١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ، المغني ٤ : ٥٣٠ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٠١.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٩.