تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢ - صحّة تصرّف المرأة في مالها فيما إذا بلغت رشيدةً
لها عتق ؛ لما روي أنّ امرأة كعب بن مالك أتت النبيّ ٦ بحُليٍّ لها ، فقال النبيّ ٦ : « لا يجوز للمرأة عطيّة حتى يأذن زوجها ، فهل استأذنتِ كعباً؟ » فقالت : نعم ، فبعث رسول الله ٦ إلى كعب ، فقال : « هل أذنتَ لها أن تتصدّق بحُليّها؟ » فقال : نعم ، فقَبِله [١].
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله ٦ قال في خطبةٍ خَطَبها : « لا يجوز لامرأة عطيّة في مالها إلاّ بإذن زوجها ، إذ هو مالك عصمتها » [٢].
ولقوله ٧ : « تُنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها » [٣] والعادة جارية أنّه [٤] يتبسّط في مالها ، وينتفع بجهازها.
قالوا : وكذا يجب عليها عنده التجهيز ، فلهذا كان له منعها.
ولأنّ العادة تقضي بأنّ الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ، وإذا أعسر بالنفقة أُنظر ، فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلّقة بمال المريض [٥].
وحديثهم مرسل ، على أنّه محمول على ما هو الظاهر منه ، وهو أنّه لا يجوز عطيّتها بماله بغير إذنه ؛ لأنّه وافق على تجويز عطيّتها من مالها دون الثلث [٦].
[١] سنن ابن ماجة ٢ : ٧٩٨ / ٢٣٨٩.
[٢] سنن أبي داوُد ٣ : ٢٩٣ / ٣٥٤٦ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٧٩٨ / ٢٣٨٨ ، سنن النسائي ٦ : ٢٧٨ ، سنن البيهقي ٦ : ٦٠.
[٣] صحيح مسلم ٢ : ١٠٨٧ / ٥٤ ، سنن الترمذي ٣ : ٣٩٦ / ١٠٨٦ ، سنن النسائي ٦ : ٦٥ ، مسند أحمد ٤ : ٢٣٣ / ١٣٨٢٥.
[٤] أي الزوج.
[٥] المغني ٤ : ٥٦١ ـ ٥٦٢ ، الشرح الكبير ٤ : ٥٧٧.
[٦] راجع الهامش (٦) من ص ٢١١.