المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
وذلك، لأنّه لا يتجاوز عن كون الصورة الجزئية المبهمة، سبباً للانتقال إلى الجامع الحقيقي للأفراد المشتركة مع هذه الصورة ، معنا و قد علمت انّه جائز و إنّما الكلام في المرآتية.
التقرير الثاني: إنّ المحقّق الخوئيـدامظلّهـ قرّر إمكان القسم الثالث [ ١ ] بما هذا خلاصته: إنّ الفرق بين القضية الخارجية و الحقيقية، هو أنّ الحكم في الأُولى مقصور على الأفراد الموجودة في ظرف الخطاب والحكم. مثل قولك: «قُتل من في العسكر»، «ونُهب ما في الدار» و أمّا الحقيقية فالحكم فيها مجعول على الأفراد المحقّقة ، و المقدّرة في الأزمنة الآتية. مثل قولك: «كلّ إنسان كاتب بالقوّة»، فالإنسان الموجود في ظرف الحكم والموجود في الأزمنة الآتية المقدّرة في ظرفه، مشمول لهذا الحكم، وليس هذا إلاّلأجل أخذ الطبيعة في موضوع الحكم على وجه تكون سارية في أفرادها، و جارية في مصاديقها، فيشمل كلّ فرد محقّق في ظرفه. و ما قيل: من أنّ العام لا يحكى عن المصاديق والأفراد فانّه إنّما يصحّ إذا كانت القضية طبيعيّة أو خارجية وأمّا إذا كانت مأخوذة على نحو القضية الحقيقية التي تكون فيها الطبيعة متّحدة مع المصاديق و سارية فيها، فانّها تحكي عن الجميع حسب سريانها.
يلاحظ عليه: أنّ معنى سريان الطبيعة في مصاديقها، لا يستلزم أكثر من اتّحادها مع مصاديقها، و لكن الاتّحاد ليس مناط الحكاية بل مناطها كون المحكي عنه داخلاً في مفهوم الحاكي، و يكون نفس معناه أو جزءه، و المفروض عدمه، أما ترى أنّ العرض متّحد مع الجوهر في الخارج، مع أنّ أحدهما لا يحكي عن الآخر أبداً، وإلاّفليكن الخاص أيضاً حاكياً عن العام لكونه متّحداً معه في
[١] ذكر الأُستاذ ـ دام بقاؤه ـ قد سمع هذا التقرير منه ـ دام ظلّه ـ في درسه الشريف في النجف الأشرف عام ١٢٧٠ من الهجرة النبوية. وكانت الدورة التي حضرها ، هي الدورة الثالثة من دوراته الأُصولية ـ حفظه الله و حياه ـ ولاحظ أيضاً المحاضرات:١/٥٤.