المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
لمصاديق ذلك المفهوم. فلابدّ من تركيز البحث على القسم الثالث والرابع. لوضوح إمكان القسمين الأوّلين و وقوعهما.
تقرير إمكان القسم الثالث
ثمّ إنّهم قرروا إمكان القسم الثالث بوجوه:
التقرير الأوّل: ما ذكره المحقّق الخراساني في الكفاية ، قال: «إنّ العام[ ١ ] يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده و مصاديقه بما هو كذلك، فانّه من وجوهها، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه، بخلاف الخاص، فانّه بما هو خاص لا يكون وجهاً للعام ولا لسائر الأفراد. فلا يكون معرفته و تصوّره معرفة له و لا لها أصلاً ولو بوجه.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره غير تامّ، لأنّ كون الشيء وجهاً و مرآةً لشيء آخر، يرجع مفاده إلى كونه حاكياً عنه. فلو كان هذا العام من قبيل المفاهيم الموضوعة فالحكاية فرع الوضع و المفروض أنّ العام (كالحيوان الناطق) لم يوضع إلاّلنفس الحقيقة المعرّاة عن كلّ قيد و شرط، و عندئذ كيف يمكن أن يكون مثله وجهاً للأفراد، و مرآة و معرّفاً لها و إن كان أمراً ذهنياً منتزعاً من الأفراد باعتبار القدر المشترك بينها، فالحكاية فيه و إن لم يكن فرع الوضع، لكن عدم الحكاية لأجل أنّ المنتزع هو القدر المشترك لا الخصوصيات فكيف يصلح أن يحكى عنها.
و ماذكره من أنّ العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده و مصاديقه بما هو كذلك، يحتمل أمرين:
الأوّل: أن يكون العام حاكياً عن الخصوصيات والمشخّصات الفردية، لكنّه
[١] المراد من العام إمّا المفهوم الموضوع أي العام الذي يكون آلة لوضع اللفظ على مصاديقه (كالحيوان الناطق) أو الأمر المشترك الذي ينتزعه الذهن من مشاهدة أفراد نوع واحد و إن لم يكن مفهوماً موضوعاً بل أمراً ذهنياً مرآةً إلى الجامع فلاحظ.
[٢] كفاية الأُصول:١/١٠.