المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٠٨ - التقسيم الأوّل تقسيمه إلى مطلق ومشروط
أنّ المراد من إرجاع القيد إلى الهيئة ليس تقييد الإنشاء، بل تقييد المنشأ، و المنشأ هوالطلب على تقدير. و أمّا الإنشاء فلا تقييد فيه أصلاً.[ ١ ]
توضيحه: إنّ الإنشاء عبارة عن استعمال الهيئة في معناها الإيجادي، وهو حاصل بالفرض، و ليس الاستعمال معلّقاً على شيء، و إنّما المعلّق هو الموجَد والمنشأ بنفس ذلك الاستعمال، الذي هو الطلب والبعث على تقدير، فلو كان هناك تعليق فإنّما هو في المعنى لا في الإنشاء.
الوجه الخامس: إذا كان رجوع القيد إلى الهيئة مستلزماً لرجوع القيد إلى المنشأ، يلزم تفكيك الإنشاء عن المنشأ، حيث إنّ الإنشاء قد تمّ، مع أنّ المنشأ ـ أعني الطلب ـ غير موجود، للاتفاق على عدم حصول الطلب قبل تحقّق الشرط. و هذا نظير القول بتحقّق الإيجاد من دون أن يتحقّق الوجود، و هو محال.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ المُنشأ إذا كان هوالطلب على تقدير حصوله، فلابدّ أن يكون[ ٢ ] قبل حصوله طلب و بعث، وإلاّلتخلّف عن إنشائه. و إنشاء أمر على تقدير، كالإخبار به، بمكان من الإمكان.
وأورد عليه صاحب المحاضرات بأنّه مصادرة ظاهرة، و ذلك لأنّ الكلام إنّما هو في إمكان هذا النحو من الإنشاء، وأنّه كيف يمكن مع استلزامه تخلف الوجود عن الإيجاد.
وبكلمة أُخرى: إنّ محلّ الكلام هنا إنّما هو في إمكان الإيجاد حاليّاً و الوجود استقبالياً وعدم إمكانه ، فكيف يمكن أن يستدلّ على إمكانه بنفس ذلك.[ ٣ ]
ويظهر ضعف الإيراد بتوضيح كلام المحقّق الخراساني، فإنّ حاصله هو أنّ
[١] نهاية الأُصول:١/١٦١ـ١٦٢.
[٢] و في بعض النسخ:«أن لا يكون» بزيادة «لا» و هو تصحيف و ذيل العبارة يدل عليها، حيث قال: «وإنشاء أمر على تقدير...» راجع كفاية الأُصول:١/١٥٤.
[٣] لاحظ المحاضرات: ٢/٣٢٢و٣٢٣.