المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٤ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
و حصيلة البحث أنّ دليل الشريف على نفي دخول الذات في المشتق، بحجّة أنّه يلزم أحد الأمرين إمّا دخول العرض العام في الفصل أو انقلاب الممكنة إلى الضرورية، أمر غير صحيح، أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّ الناطق ليس بفصل، وقد اتّفق فيه العلمان بنوع، غير أنّ الأوّل جرّده عن الذات ثمّ جعله فصلاً وأنكر الثاني كونه فصلاً، و أمّا الثاني، أعني: الانقلاب فهو بين ما يلزم فيما ليس بمقصود من القضية، أو لا يلزم أبداً سواء قلنا بأنّ القيد خارج و التقيّد داخل أو قلنا بدخول كليهما و عرفت أنّ كلّ واحد يتصوّر على وجهين.
عدول صاحب الفصول عن نظره
ثمّ إنّ صاحب الفصول تنظّر في ما أفاده سابقاً وعدل عنه و أتى بكلام غير لائق بساحته ولو لم يذكر هذا النظر، كان أحسن، حيث إنّه ردّ أولاً دليل الشريف بأنّه لو أخذ مصداق الشيء لزم الانقلاب، بقوله بأنّ المحمول ليس مصداق الشيء بل مقيّداً بالوصف و ليس المجموع ضرورياً ثمّ تنظر في ردّه هذا و صار بعد تنظره موافقاً للشريف.
وخلاصة النظر أنّ الموضوع لا يخلو عن أحد أمرين إمّا أن يكون بشرط المحمول فيصدق الإيجاب بالضرورة وإمّا أن يكون بشرط عدمه فيصدق السلب بالضرورة. وعلى كلّ تقدير فقد جاء الانقلاب الذي ادّعاه الشريف من طريق آخر. فقوله: انّ الذات المأخوذ الخ، المراد منه هو المسند إليه حسب ما فهمه المحقّق الخراساني وساق الإشكال على هذا المنوال.[ ١ ]
وردّه في الكفاية بأنّ الملاك في جهة القضية هو لحاظ المحمول و نسبته إلى
[١] قال شيخنا الأُستاذ ـ مدّ ظلّه ـ نحن تبعنا في تفسير نظر الفصول لما فهمه المحقق الخراساني من كلامه، و إن كان لكلامه توجيه آخر ضربنا عنه صفحاً، وكأنّ النسخة الموجودة عند صاحب الكفاية كانت مغلوطة ففسر كلامه بما في المتن والظاهر أنّ مقصوده غير ما فهمه، و التفصيل موكول إلى محلّ آخر.