المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٣ - الكلام حول الشقّ الثاني لكلام الشريف
يلاحظ على الوجه الأوّل: أنّ الوجه الأوّل أيضاً يتصوّر على وجهين، يلزم الانقلاب على أحد الوجهين دون الآخر و إليك بيان كلا الوجهين في الأوّل.
١ـ إنّ المحمول هو ذات المقيّد، و القيد خارج و التقيّد داخل بالمعنى الحرفي بمعنى عدم دخالة التقيّد أصلاً فيرد عليه أنّه يوجب انقلاب الحمل الشائع الصناعي إلى حمل أوّلي، و هو خلاف المفروض إذ ليس المراد إفادة كون الإنسان إنساناً، بل المقصود شيء آخر و هو كون الإنسان كاتباً. وكون القضية موجهة بجهة الإمكان إنّما هو بالاعتبار الثاني، لا الاعتبار الأوّل. وعلى هذا، فهذا الشقّ أي كون المحمول ذات الإنسان فقط، خارج عن المفروض، وإن كانت جهته هي الضرورة.
٢ـ مدخلية التقيّد، دون القيد فالمحمول هو الإنسان المتقيّد بالكتابة و عندئذ يلزم الانقلاب إذ ليس المحمول ذات الإنسان بل الإنسان المتّصف بوصف الكتابة فهو أمر إمكاني لا ضروري.
ويلاحظ على الوجه الثاني أي و مدخلية الكتابة قيداً وتقيّداً فهو أيضاً يتصوّر على وجهين:
١ـ أن يكون المحمول أمراً مركّباً و على هذا لا يلزم الانقلاب، لأنّ ثبوت المركّب للموضوع إمكاني.
٢ـ أن يكون كلّ من المقيّد والقيد خبراً مستقلاً من باب الخبر بعد الخبر مثل قولك: الرّمان حلو، حامض فيلزم في مورد المثال وجودمحمولين أحدهما: «إنسان»، والآخر: «إنسان له الكتابة» و كون القضية حسب الأُولى موجهة بجهة الضرورة. والأُخرى موجهة بجهة الإمكان، و إن كان صحيحاً حسب التحليل ، لكن جهة القضية ليست تابعة إلاّ لما هو المقصود، و ليست القضية الأُولى مقصودة لأنّها قضية بالحمل الأوّلي، بل المقصود هو الإنسان إنسان له الكتابة، و هذه القضية، هي المقصودة ، و الجهة فيها إمكانية،ولا يلزم أيّ انقلاب فيها.