المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٥ - تكميل
وثالثاً: أنّ الأثر ليس مترتّباً على اعتبار الملكيّة لزيد في الذهن أو الزوجيّة له فيه، حتى يقال: إنّ الموضوع متحقّق في الذهن غاية الأمر، يحتاج في مقام الإثبات إلى لفظ يدلّ عليه، من دون حاجة ـ وراء الإظهار ـ إلى إيجاد المعنى، بل الأثر مترتّب على جعل زيد زوجاً، و المشتري مالكاً، في عالم الاعتبار، وهو فرع إيجاد المعنى باللفظ و منشأ الخلط تصوّرأنّ الأُمور الاعتبارية، أُمور ذهنية في مقابل الخارج وعندئذ لا حاجة إلى الإنشاء وراء الاعتبار الذهني غاية الأمر أنّه يحتاج إلى المبرِز، لا الموجِد، و لكنّه نوع غفلة عن واقعية الأُمور الاعتبارية فانّها أُمور لا خارجية ولا ذهنية بل لها واقعية في عالم الاعتبار، والأثر مترتّب على إيجاد الموضوع في ذلك الوعاء لا في وعاء الذهن، فقولك زوّجت هذه بهذا، إيجاد للزوجية في عالم الاعتبار و في ذلك الوعاء لا في الذهن.
٣ـ نظرية المشهور
إنّ مشاهير الأُدباء والأُصوليين ذهبوا إلى أنّ دور الصيغ الإنشائية دور الإيجاد لمعانيها فقولك زوّجت، إيجاد للزوجيّة وبعتُ إيجاد للملكية في عالم الاعتبار كما أنّ قولك: «هل قام زيد»إيجاد للاستفهام بالحمل الشائع وبما أنّ الكلام في الاعتبارات العقلائيّة نكتفي بتوضيحها، ونرجئ البحث عن سائر الإنشائيات إلى مباحث الأمر و النهي فنقول:
لا شكّ أنّ الزوجيّة والملكيّة و الرئاسة وغيرها مفاهيم اجتماعية تدور عليها رحى الحياة فلو حذفناها عن صعيد الحياة يلزم حذف الحضارة عن قاموس الإنسان.
إنّما الكلام في بيان السبب الذي أدّى به إلى اعتبارها في حياته الاجتماعية و هو ليس إلاّ عقله الواعي، فانّه لما نظر إلى صحيفة الوجود رأى هناك أشياء مزدوجة يعدّكلّ عِدلاً للآخر، ولا انفكاك بينهما فالعينان و الأُذنان و الرجلان واليدان زوجان إلى غير ذلك من الأُمور المزدوجة، هذا من جانب، و من جانب