المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٢ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
المعنيان يوجدان بنفس الاستعمال و إن كان المعنى الموجد مندكّاً في الغير.
وعلى كلّ تقدير فالحروف بمالها من المعاني غير المستقلّة لها دور الإخطار و الإيجاد. فيتّحد الرأيان غير أنّ أحدهما أساس للآخر.
و بعبارة أُخرى انّ تقسيم المعاني الحرفية إلى الإيجاديّة و الإخطارية، غير مانع من أن يكون واقعها، مفاهيم غير مستقلّة في الذهن و الخارج بل في الدلالة كما لا يخفى.
ثمّ إنّ للحروف ـ حاكياتها و إيجادياتهاـ شأن آخر و هو إيجاد الربط، بمالها من المعنى الاندكاكي، فإنّ شأن الحروف إيجاد الربط الكلامي بحيث لولاها لخرج الكلام عن الانسجام.
وبذلك يعلم أنّ الإيجاد بهذا المعنى، أي إيجاد الربط الكلامي، ليس ممّا يغاير كون بعضها حاكيات، بل الحروف سواء كانت حاكيات أو إيجاديات، لها دخالة تامّة في حصول الربط بين أجزاء الكلام كما لا يخفى.[ ١ ]
و تضييق المعاني الاسمية بالحروف لا ينافي كونها موضوعة للمعاني المتدلّية فانّها في ظلّ تلك المعاني يقوم بدور التضيق و بذلك يتحقّق التوحيد بين الآراء الأربعة:
فإن قلت: إنّ بعض الحروف ربّما يقوم مقام الأسماء مثل قوله سبحانه:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء) (الشورى /١١) فانّ معناه : ليس مثل مثله شيء، و معه كيف تصحّ النظرية الأخيرة من أنّها موضوعة للمعاني غير المستقلّة.
قلت: إنّ الكاف في الآية اسم ليس بحرف و على ذلك يكون مشتركاً لفظياً
[١] بذلك يظهر أنّ تعريف الحرف «بما دلّ على معنى قائم بالغير» من أتقن التعاريف لما عرفت من أنّ جوهر المعاني الحرفية مطلقاً هو التدلّي بالغير، لكن بشرط أن يفسر بما ذكرنا لا مطلق المعنى القائم بالغير حتى يعمّ الأعراض النسبية و غيرها بأن يقال: قياماًبالغير تصوّراً ووجوداً.