المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٩ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
رفع الحاجة و إظهار ما يقوم في النفس من المفاهيم و المعاني التي ينتقل إليها الذهن من طرف الحواس وغيرها من أدوات المعرفة و لمّا كانت النشأة الخارجية على مراتب وأقسام، كانت المفاهيم المتّخذة منها ذات أقسام.
توضيحه: إنّ الإنسان إذا لاحظ صحيفة الوجود والنشأة الخارجية، يجد فيها أقساماً من الحقائق، نشير إلى أهمّها.
الأوّل: ما هو مستقلّ ذاتاً و ماهية، كما هو مستقلّ خارجاً و وجوداً. و إن شئت قلت: مستقلّ في كلتا النشأتين الذهنية والخارجية، فكما له استقلال في صفحة الوجود، له استقلال في صحيفة الذهن و ذلك كالجواهر كلّها، فانّ لها مفاهيم نفسية، ،غير ناعتة لشيء ولا واصفة له، كما هو حالها كذلك في عالم العين و ظرف التحقيق و هذا ما يسمّيه الفلاسفة :«ما وجوده في نفسه لنفسه» فيشير قولهم:« في نفسه» إلى كونها ذات مفاهيم مستقلّة، كما يشير قولهم: «لنفسه»إلى كونها غير ناعتة كالأعراض المتأصلة.
الثاني: ما يكون ذا مفهوم تام في النشأة الذهنية، و لكنّه لا توجد في الخارج إلاّناعتاً لغيره و واصفاً له، فهو مستقلّ في عالم التصوّر دون عالم العين، و ذلك كالكمّ و الكيف و سائر الأعراض النسبية. فانّ البياض الذي هو كيف محسوس، له ماهيّة تامّة يتصوّر مستقلاً بلا ضمّ ضميمة و يقال: إنّه لون مفرِّق لنور البصر، لكنّه غير مستقلّ في عالم العين حيث إنّه لا يوجد إلاّ في الموضوع. و مثله الكمّ ، منفصلاً كان أو متّصلاً.
فإن قلت: إنّ الأعراض النسبية كالأين و المتى و غيرهما ليست كذلك،