المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٨ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
الصلاة خير موضوع، وقد يتعلّق بإفادة حصّة خاصّة منه و يقول: الصلاة في المسجد حكمها كذا، حتى تدلّ على انّ المراد ليس الطبيعة السارية إلى كلّ فرد بل خصوص حصّة منها.[ ١ ]
وفيه أوّلاً: أنّ التضييق ليس من خواص الحروف فقط، بل يحصل من ضمّ كلمة إلى كلمة أو جملة إلى جملة مثل قولك : جاء زيد راكباً فإنّ الحال يقيد إطلاق المجيء الشامل لمجيئه راجلاً و راكباً و لا يختص بالحروف.
وثانياً: أنّ ما ذكره لا يتمّ في بعض الحروف مثل قد و واو القسم ، و أدوات التحضيض مثل هلاّ و الا، فأيّ ضيق في مثل قولك: هلاّ قرأت القرآن أو في قولك: قد قامت الصلاة بل الكلّ من قبيل إضافة معنى إلى معنى آخر و لو سمينا الإضافة «ضيقاً» لعمّ الأسماء والأفعال أيضاً.
وثالثاً: إن أُريد أنّ الحروف وضعت للتضييق بالحمل الأوّلي، فيلزم الانقلاب و رجوع المعاني الحرفية إلى المعاني الاسمية و إن اريد إنّهما وضعت له بالحمل الشائع ففيه ، أنّ الضيق يحصل لأجل دلالتها على معاني خاصّة كالظرفية في مثاله، فيجب التحقيق حول تلك المعاني، لا عن التضييق و بالجملة إنّ ما ذكره المحقّق النائيني من كون الحروف موضوعة لإيجاد الربط الكلامي مثلما ذكر تلميذه من أنّها موضوعة لتضييق المعاني الاسمية لا يرجعان إلى تفسير نفس المعاني الحرفية و بيان صميمها،بل يرجعان إلى ما تستبعه تلك المعاني من الربط الكلامي وإيجاد الضيق.
٦ـ النظرية المعروفة بين الأعلام[ ٢ ]
إنّ الغاية من وضع الألفاظ سواء كان بالوضع التعييني أو التعيّني، هي
[١] تعاليق أجود التقريرات:١/ ١٨.
[٢] ويرجع أساس هذه النظرية إلى ما حقّقه الحكيم صدر المتألهين (٩٧٩ـ١٠٥٠هـ) في باب تقسيم الموجود الإمكاني إلى وجود في نفسه لنفسه، أعني الجواهر، ووجود في نفسه لغيره كالأعراض. و وجود في غيره لغيره، كالحروف، ثمّ أوضحه الحكيم السبزواري ( ١٢١٤ـ ١٢٨٩هـ) حتّى وصلت النوبة إلى أعلام العصر فحقّقوها بالبيان الواضح كالمحقّق الاصفهاني(١٢٩٦ـ ١٣٦١هـ) في نهايته والعلاّمة الطباطبائي (١٣٢١ـ ١٤٠٢هـ) في تعليقته على الكفاية و سيّدنا الأُستاذ (١٣٢٠ـ ١٤٠٩هـ) في محاضراته و تقريراته ـ قدّس الله أسرارهم ـ .