المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٣ - الأمر السادس ثمرات القول بوجوب المقدمة
الموجودإمّا الحرمة ولا وجوب، أو الوجوب ولا حرمة.
وأمّا إذا كانت غير منحصرة، فالعقل يرى التلازم بين وجوب المقدّمة المباحة و وجوب الواجب، ولا يحكم بالتلازم بين مطلق المقدّمة و وجوب الواجب حتى تكون المقدّمة المحرمة و اجبة ،و على ذلك فالمقدّمة المحرّمة باقية على حرمتها و ليست بواجبة.
وأورد عليه في المحاضرات بأنّ الأمر في صورة انحصار المقدّمة بالمحرّمة صحيح إلاّ أنّه لا يتمّ في صورة غير الانحصار و السبب فيه هو أنّه لا موجب لتخصيص الوجوب في هذه الصورة بخصوص المقدّمة المباحة بعد ما كانت المقدّمة المحرّمة مثلها في الواجديّة للملاك و هو توقف الواجب عليها ووفائها بالغرض، ومجرّد كون المقدّمة محرمة من ناحية انطباق عنوان المحرم عليها لا يُخرجها عن واجديّة الملاك.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ قوله: «لا موجب لتخصيص الوجوب في هذه الصورة بخصوص المقدّمة المباحة» قابل للتأمّل وذلك، لأنّ الاشتمال على الملاك غير كاف في نظر العقل في الحكم بالوجوب عند اقترانها بالمانع مع وجود المندوحة، فإذا كان العقل متوقفاً أوحاكماً بعدم وجوب المحرّمة من المقدّمة معها، فلا يمكن استكشاف الحكم الشرعي منه و إلاّ يلزم أن يكون الحكم الشرعي أوسع من علّته و كاشفه، و هو حكم العقل في مقام الإثبات.
وبذلك يعلم ضعف قياس المقام بالوجوب والحرمة النفسيين كقولنا: صلّ و لاتغصب وذلك لأنّ الخطابين في هذا المفروض موجودان فلا مانع من اجتماعهما على العنوانين على القول بالاجتماع وأمّا المقام فأصل الخطاب الشرعي مشكوك،لأجل قصور حكم العقل عن الحكم بوجوب المقدّمة المحرّمة، مع وجود المندوحة.
[١] المحاضرات:٢/٤٣٢.