المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٦ - الأمر الخامس ما هو الواجب في باب المقدّمة ؟
الفصول، غير صحيحة.
الدليل الثاني: إنّ العقل لا يمنع من أن يقول الآمر الحكيم بأنّه يريد من المأمور الحجّ، و يريد منه السير الذي يتوصّل به إلى ذلك الفعل الواجب دون ما لا يتوصّل به إليه. بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بذلك، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقاً أو على تقدير التوصل بها إليه. و ذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصل بها إليه.
ولمّا كان الملاك عند المحقّق الخراساني هو رفع الإحالة و إيجاد التمكّن، أنكر هذا الدليل، قائلاً بأنّه ليس على الحكيم ذلك وأنّ دعوى قضاء الضرورة بذلك مجازفة و كيف يكون ذلك، بعد كون المناط موجوداً في مطلق المقدّمة الموصلة وغيرها.[ ١ ]
وقد عرفت أنّ الملاك هو كونها واقعة في سلسلة الغرض الاسمى ، و كونها موصلة لما هو المطلوب الأقصى. وعلى ذلك، فالتصريح المذكور، بمكان من الصحّة.
الدليل الثالث: صريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئاً بمجرّد حصول شيء آخر، لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه. و يلزم منه أن يكون وقوعه على وجهه المطلوب منوطاً بحصوله.[ ٢ ]
وقد أورد عليه المحقّق الخراساني بوجهين:
أوّلهما: إنّ مطلوبية المقدّمة إنّما هي لأجل عدم التمكّن من التوصّل بدونها، لا لأجل التوصّل بها، لما عرفت من أنّه ليس من آثارها بل ممّا يترتّب عليها أحياناً بالاختيار، ولولا إرادة ذيها، لما تكون موصلة.
[١] كفاية الأُصول: ١/١٨٨.
[٢] هذه الأدلّة الثلاثة هي لصاحب الفصول، أقامها على مختاره والدليل الرابع الذي سنذكره، لغيره.