المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٧ - الأمر الخامس ما هو الواجب في باب المقدّمة ؟
وثانيهما: سلّمنا كون الغاية ما ذكر لكن صريح الوجدان يقضي بأنّ ما أُريد لأجل غاية و تجرّد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها، يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، كيف و إلاّ يلزم أن يكون وجودها من قيوده و مقدمة لوقوعه على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو، ووجوبها و هو كما ترى ضرورة أنّ الغاية (الإتيان بذيها)لا تكاد تكون قيداً لذي الغاية بحيث كان تخلّفها موجباً لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية و إلاّ يلزم أن تكون الغاية مطلوبة بطلبه كسائر قيوده فلا يكون وقوعه على هذه الصفة منوطاً بحصولها.[ ١ ]
ولا يخفى عدم توجّه كلا الإيرادين:
أمّا الأوّل، فلما عرفت من أنّ الملاك هو التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها خارجاً، وقد أثبتناه بعدم انقطاع السؤال لو كان الملاك مطلق التمكّن وانقطاعه على الإيصال و هذا الملاك موجود في قسم واحد، لا في مطلق المقدّمة. وأمّا ما ذكر من أنّ الإيصال ليس من آثارها بل ممّا يترتّب عليها أحياناً بالاختيار، فغير تام ضرورة أنّ المراد بالإيصال ما يكون موصلاً ولو بوسائط فالخطوة الأُولى في السير إلى غاية مثلاً قد تكون موصلة ولو مع وسائط وقد لا تكون كذلك فالواجب هو القسم الأوّل.
وأمّا الثاني: وهو أنّ الغاية لا تكون قيداً لذي الغاية فهو غير تام، لأنّ المأخوذ قيداً للوجوب المقدّمي هو التقيّد لا القيد، فليست الصلاة (الغاية) قيداً للمقدّمة حتى يحكم عليها بالوجوب المقدّمي، بل المأخوذ في موضوع الوجوب الغيري هو ترتّب ذيها عليها و سيوافيك معنى الترتب عند تحليل الدليل الرابع.ولا يلزم منه أي محذور.
الدليل الرابع: يجوز للمولى تحريم غير الموصلة، ولا يجوز له تحريم مطلق
[١] كفاية الأُصول: ١/١٩٠.