المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٦ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
المقيّد بالمجيء يوم الجمعة، واجباً، فلا يسري التقيّد إلى الوجوب، لجواز أن يكون الوجوب حاليّاً قبل يوم الجمعة، غاية الأمر أنّ المطلوب يكون استقباليّاً، وهو الإكرام المقيّد بمجيئه يوم الجمعة.
وإذا دار الأمر بين رفع اليد عن إطلاق أو إطلاقين، فالأوّل مقدّم.
يلاحظ عليه: بما ذكره المحقّق الخراساني من أنّه إنّما يتمّ، إذا كان القيد منفصلاً، بحيث ينعقد لكلّ من الهيئة و المادة إطلاق، فيدور الأمر بين التصرّفين والتصرف الواحد.وأمّا إذا كان القيد متّصلاً فبما أنّه لم ينعقد للكلام أيّ ظهور و إطلاق، فلو رجع القيد إلى الهيئة، فهو لا يستلزم تقييد المادة، بل يستلزم إبطال محلّ الإطلاق، و إلغاء القابلية، و هو ليس أمراً مخالفاً للأصل.
فلو دار الأمر بين تقييد واحد كالمادة، و تقييد واحد و إبطال محلّ الإطلاق في الآخر، بمعنى أنّه لا ينعقد الإطلاق فيه من أوّل الأمر، فلا دليل على الترجيح.[ ١ ]
ثمّ إنّ في المقام أمرين يجب التنبيه عليها.
الأوّل: ما أشار إليه المحقّق النائيني في ذيل كلامه و هو أنّه لو فرضنا ثبوت أقوائية الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي، فلا يوجب ذلك تقديمه عليه، لأنّ الأقوائية إنّما توجب التقديم، لو كان التخالف والتكاذب بينهما بالذات، كما في المثالين«لا تكرم فاسقاً»، «أكرم عالماً»، والأوّل يفيد الشمول والثاني يفيد البدلية، فإنّ كلّ واحد منهما يكذب الآخر، إذ لا تجتمع حرمة إكرام الفاسق على إطلاقه، و لو كان عالماً مع وجوب إكرام مطلق العالم ولو كان فاسقاً. ففي مثله يقدّم الأقوى على الأضعف،وهذا هو محلّ الكلام في مبحث التعادل والترجيح، لا في المقام، إذ ليس بين إطلاق الهيئة و المادة في أنفسهما تكاذب في المقام، إذ لا مانع من كونهما مطلقين غير مقيّدين، و إنّما جاء التعارض لأجل علم إجمالي بطرؤ القيد على
[١] راجع كفاية الأُصول:١/١٦٩ـ١٧٠.