المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٣ - المبحث الثالث في إجزاء امتثال الاضطراري عن الأمر الواقعي
الاضطراري مانعاً عن استيفاء المصلحة الفائتة حيث يمكن استيفاؤها في الوقت أو مطلقاً وبالقضاء خارجه و كانت الفائتة لازمة التدارك.
٤ـ تلك الصورة و لكن لم تكن المصلحة الفائتة واجبة التدارك.
هذه هي الصور المتصورة في مقام الثبوت ثمّ إنّه بحث فيها عن أمرين:
١ـ كون البدل الاضطراري في هذه الصور مجزئاً، أو لا.
٢ـ جواز البدار فيها أو عدمه. وقال في حكم الجميع ما هذا توضيحه:
ففي الصورة الأُولى، يجزي الفرد الاضطراري، فلايبقى مجال أصلاً للتدارك، لا قضاء و لا إعادة. وأمّا تسويغ البدار أو لزوم الانتظار، فيدوران مدار كون الفرد الاضطراري مطلقاً، أو مشروطاً بالانتظار أو مشروطاً باليأس من طرؤ الاختيار، ذا مصلحة و وافياً بالغرض.
وفي الصورة الثانية، يجزي أيضاً، لكن جواز البدار يحتاج إلى دليل، لأنّ الفرد الاضطراري مفوّت لمصلحة الواقع التي لا يمكن تداركها. فلا يسوغ البدار إلاّ لمصلحة فيه، لما فيه من نقض الغرض و تفويت مقدار من المصلحة، اللّهمّ إلاّمع مراعاة ما هو فيه من الأهم، كالإتيان بالصلاة في وقتها أو في أوّله.
وفي الصورة الثالثة، أعني: ما إذا كان الغرض الباقي ممكن الاستيفاء والتدارك وواجبه، فلا يجزي بل لابدّ من الإعادة أو القضاء. و لكن لامانع من البدار، فانّه مخيّر بين المبادرة إلى العمل الاضطراري حين الاضطرار، مع إعادته بعد ارتفاع العذر، أو الانتظار والاقتصار بما هوتكليف المختار بعد ارتفاع العذر.
وفي الصورة الرابعة، أعني: ما كان مستحب التدارك و ممكنه، يتعيّن عليه البدار، و يستحبّ له إعادته بعد طروء الاختيار . هذا كلامه في مقام الثبوت و سيوافيك كلامه في مقام الإثبات.[ ١ ]
[١] كفاية الأُصول:١/١٢٨ـ١٣٥.