المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢ - الإجابة عن الإشكال
فهذه السنخية موجودة في جوهر تلك القضايا و حقيقتها، ففي مثله تمايز العلوم واختلاف بعضها يكون بذاتها. فقضايا كلّ علم مختلفة و متميّزة بذاتها عن قضايا علم آخر.
وأمّا تداخل بعض مسائل العلوم في بعض فلا يضرّ بما ذكرناه لأنّ المركّب بما هو مركّب متميّز بذاته عن غيره لاختلاف أكثر أجزائه مع أجزاء المركّب الآخر، و إن اتّحدا في بعض.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه ليس قولاً آخر غير القول بأنّ التمايز إمّا بالموضوع أو بالجهة الجامعة بين محمولات المسائل. فانّ قولنا: «كلّ فاعل مرفوع» و إن كان غير مسانخ لقولنا: «كلّ مثلث تساوى زواياه زاويتين قائمتين، غير أنّ عدم التسانخ إمّا لأجل الاختلاف في الموضوع أو المحمول أو النسبة الحكمية و ليس في المقام وراء هذه الأُمور الثلاثة أمر آخر يكون هو موجباً لعدم التسانخ فلاحظ.
و الحقّ في المقام هو أنّ الميز بالموضوع، فيما إذا كان بين الموضوعين تباين نوعي كعلمي الهندسة والحساب، و بالجهة المشتركة بين محمولات المسائل، فيما إذا كان الموضوع واحداً كعلمي الصرف والنحو وعلوم الطبّ و التشريح ووظائف الأعضاء.
و أمّا التمايز بالأغراض فقد عرفت تأخّره عن الميز الجوهري الموجود بين المسائل، إذ ترتّب غرض واحد على عدّة من المسائل دون الآخر، كاشف عن تمايز جوهري بين العلمين فلا تصل النوبة إلى التمايز بالأغراض مع وجود التمايز الجوهري.
***
[١] تهذيب الأُصول:١/٤.