المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١٩ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
الإرادة عن المراد، و قسم تتعلّق بفعل الغير (كما في مورد الكفّار والعصاة) فربّما تنفكّ عنه و أمّا على المختار فللإرادة قسم واحد و هو أنّها تتعلّق بفعل النفس أي فعل المريدو هي دائماً لا تنفكّ عن المراد و في موردهما تعلّقت الإرادة بالبعث و هو غير منفكّ عنها لا صدور الفعل عنهما.
الثالث: ما ذكره الفضل بن روزبهان، قال: إنّ كلّ عاقل يعلم أنّ المتكلّم من قامت به صفة التكلّم، و خالق الكلام لا يقال إنّه متكلّم، كما أنّ خالق الذوق لا يقال إنّه ذائق،، فيجب أن يكون كلامه قائماً بنفسه و ذاته، و ليس هو إلاّ الكلام النفسي.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه مبني على أنّ الهيئة موضوعة للدلالة على القيام الحلولي وعلى ذلك فلابدّ أن يكون الكلام حالاً في ذاته. و بما أنّ الأصوات والحروف غير قابلة للحلول، فلابدّ أن يكون اتّصافه بالتكلّم على نحوالكلام النفسي، أي المعاني القائمة بذاته.
و لكنّه مردود، لأنّها موضوعة على قيام المبدأ بالذات بنحو من الأنحاء، والقيام قد يكون على نحو الصدور والإيجاد كما في الضارب، و قد يكون على نحو الحلول كالحيّ والميّت، و قد يكون لأجل الممارسة بالمبدأ كالتمّار لبائع التمر واللبّان لبائع اللبن. و ليس صدق المشتقّات بإحدى هذه الملابسات، قياسياً، فربّ مشتق يستعمل مع مناسبة ولا يستعمل آخر معها، و لأجل ذلك يصدق عليه سبحانه: المتكلّم، بملابسة الإيجاد، ولا يصدق عليه الذائق، بهذه الملابسة مع كونه خالقاً للذوق، ولا يصدق عليه القائم والساكن باعتبار إيجاد القيام والسكون في غيره.
[١] المحقق الشيخ محمد حسين المظفر: دلائل الصدق:١/١٤٧ . اعلم أنّ الأدلة السابقة كانت مسوقة لبيان تعدّد الطلب و الإرادة، بخلاف هذا الدليل و ما بعده، فانّهما مركّزان على أن تتبيّن كيفية تكلّمه وأنّه ليس إلاّ النفسي. و ليس له صلة بوحدة الطلب والإرادة.