المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧١ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
والتحليلية بأدلّة منها ما ذكره السيد الشريف.
الدليل الأوّل على بساطة المشتق
دخول الذات في المشتق يستلزم أحد المحذورين إمّا دخول العرض العام في الفصل إذا كان الداخل مفهوم الشيء في قولنا: «الإنسان ناطق»، و انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية إذا كان المأخوذ مصداق الشيء في قولنا: «الإنسان ضاحك»، إذا قلنا بأنّه بمعنى «الإنسان، إنسان ضاحك» بل يلزم عندئذ دخول النوع في الفصل أو في لازم الشيء و خاصّته وهو باطل سواء أكان الناطق فصلاً أم عرضاً خاصاً.
وقد أُجيب عن الشقّ الأوّل بوجوه:
١ـ ما عن صاحب الفصول من أنّا نختار الشق الأوّل و هو أخذ مفهوم «الشيء»، و لكن جعله فصلاً، مبني على تجريده عن مفهوم الشيء.
و فيه أنّ الظاهر جعله فصلاً بماله من المفهوم من دون تجريد.
٢ـ ما عن المحقّق الخراساني من أنّ الناطق ليس فصلاً حقيقياً بل من أظهر خواص الإنسان، و لذا ربما يجعلون لازمين و خاصّتين مكان فصل واحد، فيعرفون الحيوان، بأنّه حسّاس متحرّك بالإرادة مع أنّ الشيء الواحد لا يكون له إلاّ فصل واحد.
والوجه في عدم كون الناطق فصلاً حقيقياً، هو أنّ المبدأ للناطق لو كان هو النطق بمعنى التكلّم فهو كيف محسوس، وإن كان بمعنى التفكر ودرك الكليّات فهو كيف نفساني على القول بأنّ العلم من مقولة الكيف.
٣ـ والأولى في الجواب أن يقال: إنّ الفصل الحقيقي للإنسان هو النفس، غير أنّ الناطق عنوان وصفي لهذاالفصل الحقيقي و من أظهر خواصه، فلمّا كانت حقيقة الفصل مجهولة لنا، أُشير إلى توضيحه بالعنوان الوصفي كما لا يخفى.