المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٨ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
بالأعم».[ ١ ]
ولا يخفى وجود الجامع الانتزاعي البسيط المنحلّ إلى المركّب، و يشار إليه بلفظ «المعنون» و هو ينحلّ عقلاً إلى ذات ثبت لها العنوان والمبدأ، فهيئة «الفاعل» وضعت للمعنون بالمبدأ المنحلّ إلى ما ذكر.
وما ذكره من أنّ صحّة الانتزاع فرع صلاحية الواقع له و أنّه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من الفاقد و الواجد، صحيح، لو كان من منشأ الانتزاع هو حيثية الفقدان و الوجدان، و لكن منشأ الانتزاع في كلا الموردين هو حيثية الوجدان، لأنّ القائل بالأعم يقول بأنّ ثبوت المبدأ للذات آناً مّا في التكوين، يوجب اتّصاف الذات بحيثية و هي تعنونها بمن ثبت له المبدأ، و هذه الحيثية الاعتبارية موجودة دائماً و إن زال عنها المبدأ.وهي المصحح لصدق المشتق و إن زال المبدأ، و الملاك للصدق هو هذه فالعنوان البسيط المنحلّ، ينتزع من هذه الحيثية الموجودة في المنقضي والمتلبّس كمالايخفى فالمعنى الجامع منتزع من الواجد، لامن الواجد والفاقد.
إذا عرفت ما ذكرناه من الأُمور العشرة، فاعلم أنّ الأقوال، و إن كانت متعدّدة لكن اللازم بالدراسة هو القولان و بما أنّ الحقّ عندنا هو وضع المشتق للمتلبّس ندرس دليله.
دليل القول بوضعه للمتلبّس
إنّ أسهل الطرق لإثبات القول المختار هو ما يلي:
الأوّل: إنّ مفهوم المشتق ليس هو تلوّن الذات بانحاء النسب، حتى يكون الركن الوطيد هو الذات سواء أبقي المبدأ أو انقضى، بل مفهومه هو تلوّن المبدأ بأنحاء النسب، وأنّ مفاهيم المشتقات منتزعة عن المبدأ باعتبار ألوان النسب
[١] تهذيب الأُصول: ١/١١٤ـ ١١٥ بتوضيح.