المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٨ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
ملكة، تصدق فيه هذه الثلاثة مع عدم التلبّس بالكتابة والإثمار والاجتهاد.
و لأجل هذا التوهم، قال المحقّق الخراساني ـ مدافعاً ـ بأنّ اختلاف المشتقات في المبادئ و كون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة، و في بعضها قوة و ملكة، وفي بعضها فعليّاً، لا يوجب تفصيلاً في المسألة، بل يوجب طول التلبس و قصره حسب اختلاف المواد، فلو كانت المادة فعلية، يكون المتلبس أقصر مدّة ممّا إذا كانت المادة حرفة أو ملكة أوقوّة.[ ١ ]
أقول: توضيحه: إنّ المبدأ يؤخذ تارة على نحوالفعلية كقولنا قائم، وأُخرى على نحوالحرفة كقولنا تاجر، وثالثة على نحوالصناعة، كقولنا: حدّاد و نسّاج، ورابعة على نحو القوّة كقولنا: شجر مثمر و خامسة على نحو الملكة كقولنا مجتهد. وسادسة ، على نحو الانتساب إلى الأعيان الخارجية كقولنا: لابن، تامر.
وإذا اختلفت المبادئ جوهراً ومفهوماً، تختلف أنحاء التلبّسات تبعاً، و يجمع الكلّ قولنا: فمادام المبدأ موجوداً يصدق التلبّس دون ما إذا انقضى المبدأ، فلا يصدق التلبّس غير أنّ بقاء المبدأ يختلف حسب اختلافه. ففي القسم الأوّل، يشترط في صدق التلبّس كونه واجداً للمبدأ فعلاً و إلاّ صدق أنّه القاعد دون القائم ففي الثاني والثالث يكفي عدم إعراضه عن حرفته و صناعته و إن لم يكن ممارساً بالفعل، وفي الرابع يكفي كونه واجداً لقوّة الإثمار في مقابل فقدانها و إن لم يثمر الآن، وفي الخامس، يكفي وجود الملكة و إن لم يمارس فعلاً، وهكذا....
وإن شئت قلت: إنّ تلبّس كلّ مادة بحسبها، فلو كانت المادة قوّة و ملكة كالمثمر و المجتهد فهي متلبّسة بالمبدأ مادامت القوّة و الملكة موجودة، فإذا زالت انقضى عنها، كما أنّه إذا كان المبدأ حرفة و صنعة، فالتلبّس بها متحقق مادامت حرفة للرجل، و يقال إنّه تاجر و صانغ، وإذا تركها و اتّخذ لنفسه شغلاً آخر يصدق عليه أنّه انقضى عنه المبدأ، كما أنّه إذا كان المبدأ عيناً من الأعيان كالتمر واللبن والحديد، فالانتساب إليها يتبع مزاولة الرجل لها، واتّخاذها حرفة وشغلاً، فمادام كذلك يصدق أنّه متلبّس وفي غيره لا يصدق.
وعند ذلك يقع البحث في وضع هيئاتها إمّا للمتلبّس، المناسب لكلّ مورد
[١] كفاية الأُصول:١/٦٥،قوله: رابعها، بإيضاح.