المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٥ - ما هي مادّة المشتقّات ؟
الحدث من دون نسبة إلى فاعل ما.[ ١ ]
قلت: مضافاً إلى كونه متشخّصاً بهيئة خاصة، أنّ أسماء المصادر قليلة جدّاً، فلا يمكن جعلها مبدأ وأصلاً، كما لا يخفى.
هذا غاية توضيح لنفي مبدئية المصدر.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ اشتراط كون المبدأ خالياً عن جميع الخصوصيات والفعليات، ليكون سارياً في جميع الفروع والمشتقّات، من باب قياس المبدأ في الأُمور التكوينية على المبدأ في الأُمور الاعتبارية العقلائية فانّ مادة المواد في عالم التكوين يجب أن يكون عارية عن كلّ خصوصية و قيد حتى تتحوّل إلى صور كثيرة، و أمّا المبدأ في الأُمور الصناعية فيكفي كون البسيط مادة للمركّب، والأبسط لغيره، سواء أكانت خصوصيات البسيط محفوظة أو لا، و العرف ببساطة ذهنه، يعدّالقطن مادة للخيط، والخيط مبدأ للباس، أو النفط مادة للمصنوعات البلاستيكية، وهي مادة للقُمصان، مع أنّ المادة الأُولى في الصنائع مشتملة على خصوصية ليست محفوظة في المراحل الأُخر.
فإذا كانت الحال في الأُمور الصناعية بهذه المثابة، فالأمر في عالم الاعتبار أهون، فانّ المصدر لمّا كان أقل وأبسط من حيث المعنى، جعل مبدأ للفعل، فاكتفى الواضع بوضعه، عن وضع مادة الفعل مستقلاً، وأمّا لزوم انحفاظ خصوصيات المبدأ بلفظها و معناها في المشتقّات حتى يصلح أن يكون مادة لها فشرط غير لازم، بل يكفي سريانها بنحو من السريان في المشتقّات.
وثانياً: أنّ اشتمال المصدر على النسبة الناقصة لا يضرّ إذا كان المقصود منها، انتساب الضرب إلى شخص، فانّه محفوظ في جميع المشتقّات فاعلاً و مفعولاً، و زماناً ومكاناً وا لة، نعم لو اشتمل على نسبة فاعلية خاصة، صحّ عدم إمكان
[١] هذه هي النظرية الخامسة في تعيين مادة المشتقّات.