المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٣ - المقدمة الثانية عشرة في جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى
استضاء من نورها حسب لياقته و قابليته.
إنّ هناك وجهاً آخر لعلّه أقرب ممّا سبق و تؤيّده أكثر روايات الباب، و يعلم إذا وقفنا على أنّ التنزيل يساوي الظهر، والتأويل يساوي البطن ويدلّ عليه ما رو اه فضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر ـ عليه السَّلام ـ عن هذه الرواية «ما من القرآن آية إلاّو لها ظهر و بطن» فقال: ظهره تنزيله، و بطنه تأويله....[ ١ ] فإذاً، المقصود من البطن و التأويل المصاديق الجديدة التي لم يكن عنها أثر حين النزول، و ليست من الموارد الواضحة للآية حتّى يكون تطبيقها عليها من الأُمور غير المهمّة.
ويدل على هذا الوجه إنّ القرآن قد شُبِّه في هذه الروايات بالشمس والقمر، وأنّه يجري كجريهما و مقتضى التشبيه كون القرآن مثل النيّرين مفيضاً في كلّ عصر، ولا يكون إفاضته مختصّة بزمان دون زمان[ ٢ ] وتدلّ عليه بعض الروايات:
١ـ روى العياشي عن الفضيل بن يسار قال سألت أبا عبد الله ـ عليه السَّلام ـ عن هذه الرواية: «ما في القرآن آية إلاّو لها ظهر وبطن...» قال: «ظهره تنزيله، وبطنه تأويله، منه ما مضى و منه ما لم يجئ بعد، يجري كما تجري الشمس و القمر، لكلّ ما جاء منه شيء واقع».[ ٣ ]
٢ـ وروى العياشي عن الباقر ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال لحمران: «إنّ ظهر القرآن، الذين نزل فيهم و بطنه، الذين عملوا بمثل أعمالهم، يجري فيهم ما نزل في أُولئك».[ ٤ ]
٣ـ و في غيبة النعماني: «إنّ للقرآن تأويلاً يجري كما يجري الليل والنهار، و كما تجري الشمس والقمر. فإذا جاء تأويل شيء، منه قد وقع، فمنه ما قد جاء و منه مالم يجئ».[ ٥ ]
٤ـ روى فرات بن إبراهيم : «إنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أُولئك،(لو)
[١] البحار: ج٨٩، باب أنّ للقرآن ظهراً و بطناً، الحديث ٦٤.
[٢] لاحظ مقدّمة مفاهيم القرآن:٣/٢٠.
[٣] كنز الدقائق: ١/٦.
[٤] تفسير العياشي: ١/١١.
[٥] الغيبة للنعماني: ح١/١٣٤.