المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٢ - المقدمة الثانية عشرة في جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى
ويلاحظ على الوجه الثاني: أنّ عدّ اللوازم من المعاني خلاف الظاهر، لأنّ المتبادر من الروايات أنّ للقرآن بطناً، و أنّ البطنَ مثل الظهر، في كونه معنى مطابقياً، غير أنّ الأوّل ظاهر دون الآخر.
٢ـ حملها السيّد المحقّق البروجردي قدَّس سرَّه على مراتب مفهوم الآية حسب اختلاف مراتب الناس، فالنفوس الكاملة يستفيدون من الآيات، مالا يستفيد المتوسّطون من الناس، فالسبعة أو السبعون كناية عن الاستفادات المختلفة حسب اختلاف الأفراد.[ ١ ]
ويؤيّده الإمعان في الآيات التالية، فإنّ كلّ صنف يستفيد منه حسب استعداده و قابليّته، و يظهر ذلك بالمراجعة إلى التفاسير حول هاتين الآيتين.
(أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَودِيةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السيلُ زَبَداً رابِياً وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِابْتِغاءَ حِلْيَة أَوْ مَتاع زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ والْباطلَ فَأَمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَب جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثال) [ ٢ ] فانّ لهذه الآية مراتب و درجات من التفسير، و كلّ يستفيد منها حسب قابليّته.
ومثل قوله سبحانه في سورة النور:(اللّهُ نُورُ السَّمواتِوَالأَرض مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكوة فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَة الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكة زَيْتُونة لا شَرقِيّة وَلا غَرْبِيّة يَكادُزَيْتُها يُضيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ على نُور يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثالَ لِلنّاسِوَ اللّهُ بِكُلّ شَيء عَليم) [ ٣ ]
فقد خاض المفسرون في تفسير هذه الآية، و تطبيقها على موارد مختلفة. وكلّ
[١] نهاية الأُصول:٥٦.
[٢] الرعد: ١٧، لاحظ في تفسيرها ما كتبه الأُستاذ في تفسير سورة الرعد، و ما ذكره في الإلهيات: ٢/٢٩٩.
[٣] النور: ٣٥.