المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٨ - المقدمة العاشرة في الصحيح والأعم
حدّ وافر، تزاحم ظهوره اللفظ في نفي الحقيقة حقيقة. و الحاصل أنّ كثرة استعمال هذه التراكيب في نفي الحقيقة مبالغة و عناية، تزاحم حمل اللفظ في هذه الموارد على كون المراد هو نفي الحقيقة حقيقة.
أضف إلى ذلك أنّ الروايتين لا تثبتان إلاّ دخول الطهارة والفاتحة في المسمّى، وأمّا دخول غيرهما فيها فقاصرتان عن إثباته.
الدليل الرابع: و هومبنيّ على مقدّمات أربع:
الأُولى: أنّ طريقة العقلاء في وضع الألفاظ هي وضعها للصحيح.
الثانية : أنّ الداعي إليه هو كثرة الحاجة إلى تفهيم الصحيح.
الثالثة: أنّ هذه الحكمة أيضاً موجودة في وضع الشارع.
الرابعة: لا يصحّ التخطي عن هذه الطريقة.[ ١ ]
ولا يخفى أنّ تقرير الدليل على هذا الوجه غير تام، لأجل منع بعض مقدّماته، خصوصاً الثانية، لمنع كثرة الحاجة إلى تفهيم الصحيح، هذا إذا لم يكن الأمر على العكس، و يمكن تقرير الدليل بوجه آخر لا يرد عليه ما ذكر، وحاصله:
أنّ الصلاة ماهيّة اعتبارية، اعتبرها المعتبر لأغراض خاصّة وردت في الكتاب والسنّة، وتلك الأغراض إنّما تترتّب على الصحيح منها دون الأعم.
و إن شئت قلت: إنّ الشارع لمّا أراد تهذيب الإنسان وتربيته، ورأى أنّ ذلك الغرض إنّما يترتّب على العبادة التي منها الصلاة، اخترعها لتحصيل هذا الغرض و من المعلوم أنّ الفعل يُتحدّد من ناحية العلّة الغائية، فلا يكون اعتبار العمل أوسع من الغرض و الغاية المحرّكة، والمعلول ـ الوضع ـ يتضيّق من ناحية علّته الغائية.
وبعبارة أُخرى: أنّ طبيعة الحال تقتضي أن يضع اللفظ لما تعلّق به غرضه و
[١] لاحظ كفاية الأُصول: ١/٤٦.