الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - أهل البيت عليهم السلام شركاء النبيّ صلى الله عليه و آله في الميثاق
٢- مرّ بنا أن الدين عند اللَّه الإسلام وهو واحد لا تعدّد فيه، وأن جميع المخلوقات بما فيهم سائر الأنبياء عجزوا عن تحمّل الدين والسبق في فتح سبله وبلوغ مقاماته الرفيعة، سوى الذات النبويّة المباركة التي لها الأهلية والاستعداد لتلقّي ذلك عن اللَّه عزّ وجلّ، فكان للنبيّ صلى الله عليه و آله الأسبقية في الإسلام والتسليم للَّهتعالى؛ ولذا كان الدين دين محمّد صلى الله عليه و آله، إذن دين الإسلام الواحد عبارة عن تلك المقامات السامية والنور الأعظم الذي لم يتحمّله مخلوق عن اللَّه تعالى سوى خاتم الرسل صلى الله عليه و آله، فأسكن اللَّه عزّ وجلّ ذلك النور في بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وكان بدن النبيّ الأكرم مسكناً لذلك النور، لأنه أوّل من قال بلى عندما قال اللَّه تعالى للبشر: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ».
ومن هنا يتّضح أن الميثاق والعهد الذي أخذه اللَّه على أنبيائه هو الإيمان بذات الرسول صلى الله عليه و آله، والإيمان بمقامه صلى الله عليه و آله هو الدين الذي بعث به جميع الأنبياء، وهو بدرجاته العالية غيب اللَّه وسره المكنون الذي أمر الأنبياء بالإيمان به والتسليم له، وكان نيل مقامات النبوّة على قدر درجة التسليم لذلك الدين، وقد مدح اللَّه تعالى أنبياءه لكونهم مسلمين، قال عزّ وجلّ: «ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» [١]، وقد أمر اللَّه تعالى أنبياءه باتخاذ الاسلام ديناً، كما في قوله لإبراهيم: «إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» [٢].
إذن الدين الواحد هو الميثاق الذي أخذ على جميع الأنبياء التسليم له
[١] آل عمران: ٦٧.
[٢] البقرة: ١٣١.