الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - البيان الثالث وجوب الاحترام والتعظيم
وحمده، ثم يطلب حاجته بعد ذلك، كما هو مذكور في كتب الفريقين [١].
وكما جاء ذلك في سورة الحمد، التي يقرؤها الفرد المسلم في اليوم والليلة عشر مرات على الأقلّ، حيث قُدّم فيها المدح والثناء والشكر والحمد للَّهتعالى، ثم بعد ذلك يطلب المصلّي والقارئ للحمد حاجته من الهداية وعدم الغواية والضلال.
إذن التوسّل بمن يكون وجيهاً عند اللَّه من التأدّب والتعظيم للَّهعزّ وجلّ، والوفود على اللَّه مباشرة من قبل الأفراد العاديين الذين لا يحرز كون وجوههم مقبولة عند اللَّه تعالى، بل قد يكون مطروداً من ساحة العظمة بسبب ما يقترفه من الذنوب- يعدّ من الكبرياء والجفاء والجفوة مع اللَّه تبارك وتعالى والعتو عليه، وهذا على خلاف الفطرة التوحيدية، بل إن اللَّه عزّ وجلّ ذمّ الذين يصدّون عن الوسائط ويطلبون الارتباط المباشر بالسماء، بما بيّناه في هذا الوجه، قال تعالى: «وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً» [٢].
فنحن المذنبون المقصّرون القاصرون عن نيل المقامات الرفيعة يجب أن لا نطلب الحاجة إلى اللَّه تعالى إلّابعد تقديم المقدّمات، والتوسّل بالمقربين والوجهاء المرضيين عند اللَّه عزّ وجلّ، وهذا هو معنى قوله تعالى: «وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ».
والحاصل: إن التوسّل من مبادئ الأصول الفطرية والأخلاقية، وهو مقتضى
[١] وسائل الشيعة: ج ٧ ص ٨١، عدّة الداعي/ ابن فهد الحلّي: ص ١٤٨، فتح الباري/ ابن حجر: ج ٣ ص ٤.
[٢] الفرقان: ٢١.