الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - ١١- بناء المساجد على قبور الأولياء معالم الدين
إلى غير ذلك من الشواهد الدالّة على الخلقة النورية للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام.
١١- بناء المساجد على قبور الأولياء معالم الدين:
كما في قوله تعالى في قصّة أصحاب الكهف: «وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً» [١].
ذكر المفسرون: أن أصحاب الكهف لما بعثوا بأحدهم إلى المدينة بورقهم لجلب الطعام عثر عليهم أهل المدينة وعلموا بأمرهم جاءوا إلى الكهف، فلما دخل الذي هو من أصحاب الكهف دعا اللَّه تعالى مع أصحابه أن يميتهم لئلا يكونوا فتنة للناس، فأماتهم اللَّه تعالى، وخفي على أهل المدينة مدخل الكهف، فلم يهتدوا إليه، فقال المشركون: نبني عليهم بنياناً ونحوطهم بجدار نجعلهم وراءه، وقال المسلمون: بل نحن أحقّ بهم، هم منّا، نبني عليهم مسجداً نصلّي فيه ونعبد اللَّه فيه [٢].
وقال المفسّرون أيضاً: إن قوله تعالى: «قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً» دلّ على أن الغلبة كانت للمؤمنين بقرينة ذكر اتخاذ المسجد [٣].
ثم إن القرآن الكريم في استعراضه لهذه الواقعة أقرّ المؤمنين على رأيهم، ولم يفنّد اتخاذهم المسجد على قبور أصحاب الكهف من أجل التبرّك والعبادة،
[١] الكهف: ٢١.
[٢] لاحظ التبيان/ الشيخ الطوسي: ج ٧ ص ٢٥، جامع البيان/ الطبري: ج ١٥ ص ٢٨٢.
[٣] مجمع البيان/ الطبرسي: ج ٦ ص ٣٢٨، فتح القدير/ الشوكاني: ج ٣ ص ٢٧٧.