الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - بيان آخر للآية الكريمة
«وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً» [١] فلم يكن من مقامهما عليهما السلام أن يبيّنا كلّ ما يختلف فيه بني إسرائيل ولم يكتب في ألواح موسى عليه السلام كلّ شيء، بل من كل شيء؟! وعلى هذا كلّه ألا تكون مشاهدهم والأماكن التي حلّوا فيها محلّاً للبركة والقداسة وموجبة للزلفى إلى اللَّه عزّ وجلّ؟!
إذن هذه الآية المباركة تفيد عموم التبرّك بمواضع الأنبياء والأولياء وأنه من صميم التوحيد ونبذه من صميم الوثنية والجاهلية.
وليس ذلك إلّالكونها من شعائر اللَّه، فيجب تعظيمها تعظيماً للَّهتعالى، فهذه الآية الكريمة دالّة بالنصّ على تشعير مواطن الأنبياء والمصطفين للقربى والعبادة.
ثم إنه لا يخفى ما في التعبير ب (المقام) في الآية المباركة من الدلالة على ما تقدّم؛ لأن التعبير ب (مقام) له دلالة شرعية أديانية بكون ذلك المكان محلّاً يتبرّك به.
وهكذا إضافة المقام إلى إبراهيم مُشعر بالعليّة، فليس ذلك الحكم حكماً لكلّ حجر، بل الحجر المنتسب إلى إبراهيم عليه السلام.
بل قد حكى القرطبي في تفسيره عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء أن مقام إبراهيم الحج كلّه، وعن عطاء أنه عرفة ومزدلفة والجمار وقاله الشعبي، النخعي: الحرم كلّه مقام إبراهيم، وقاله مجاهد [٢]، فعلى هذه الأقوال في تفسير
[١] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.
[٢] تفسير القرطبي: ج ٢ ص ١١٣.